أجاز واحد لزم البيع في الجميع ، إذ لم يثبت أثر إلا لفسخ الجميع ، الذي
هو بمنزلة فسخ المورث ، فإذا أجاز واحد بقي خيار الآخر بلا أثر ، بل لا
خيار لهم ، إذ لم يثبت إلا خيار الجميع ، وينتفي الكل بانتفاء جزئه .
وكونه موجبا لابطال حق من يريد الفسخ - مع معارضته بكون تقديم
الفسخ أيضا مبطلا لحق إجازة الآخر - مردود بمنع كون الخيار حقا للبعض ،
وإنما هو أمر ثابت للجميع من حيث هو ، على أن لا حجر في إبطال حق
يستلزمه استيفاء حق .
و : إذا كان الخيار في بيع الأرض أو شرائها ، فهل للزوجة الخيار ، أم
لا ؟ استشكل فيه في القواعد ( 1 ) ، واستبعد في شرحه للشيخ علي في إرثها
من الخيار في الأرض المشتراة ( 2 ) .
وإذ عرفت أن الخيار إنما هو للجميع دون كل واحد تعلم دخولها في
أهل الخيار ، إذ لم يثبت من أدلة الانتقال إلا الانتقال إلى الجميع ، الذين
منهم الزوجة ، فلم يعلم الانتقال إلى من سواها خاصة .
نعم ، لو انحصر الوارث فيها فالحق - على ما ذكرنا من انحصار الدليل
بالاجماع - عدم انتقال الخيار إليها ، وأما على الاستدلال بالظواهر يجب
الحكم بالثبوت ، لعدم مخرج الإرث الزوجة عن الخيار .
ثم في صورة عدم الانحصار ، فإن كان ذو الخيار المورث بائعا ، فإن
لم تجوز الزوجة الفسخ ترث حصتها من الثمن ، وإن اختارت الفسخ مع
سائر الورثة لم ترث من الأرض ولا من ثمنها ، لأن بعد الفسخ يستحق
المشتري الثمن من مال البائع ، إذ انتقاله إليه كان من جهة البيع وقد انفسخ ،
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 143 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 306 .