أما الأول : فلأن عدم الذكر في الصحيحة لا يدل على العدم ، وكونه
مقام الحاجة ممنوع ، لجواز كون ذلك معلوما للسائل بوجه آخر . وأما
الرواية فلجواز كون نفي الشئ لعدم حلقه بمنى .
وأما الثاني : فلقصور الصحيحة عن إثبات الوجوب .
والصواب : البناء في ذلك على وجوب التقديم وعدمه ، فإن وجب
وجبت الإعادة ، لكون ما أتى به منهيا عنه ، لكونه ضد الواجب - الذي هو
تأخير الطواف - والنهي موجب للفساد ، وإلا لم تجب ، للأصل .
وإن كان ناسيا لم يجب عليه دم ، للأصل .
والمعروف من مذهب الأصحاب - كما في المدارك والذخيرة ( 1 ) -
وجوب إعادة الطواف عليه ، لصحيحة ابن يقطين المتقدمة ، وقد عرفت
ضعف دلالتها على الوجوب .
وظاهر الشرائع ( 2 ) والمحكي عن المختلف والصيمري ( 3 ) وجود
الخلاف فيه ، وحكي الخلاف عن الصدوق أيضا ( 4 ) ، والقول بعدم وجوب
الإعادة ، وهو مقتضى الأصل ، والاحتياط لا ينبغي أن يترك .
والجاهل كالناسي في عدم وجوب الدم بلا خلاف يظهر ، وفي
وجوب الإعادة عند طائفة ( 5 ) ، وقالت طائفة أخرى بعدم الوجوب ( 6 ) ، وهو
الأظهر ، لما مر .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 93 ، الذخيرة : 681 .
( 2 ) الشرائع 1 : 265 .
( 3 ) في الرياض 1 : 403 .
( 4 ) حكاه عنه في الرياض 1 : 403 ، وهو في الفقيه 2 : 301 .
( 5 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1 : 119 ، صاحب المدارك 8 : 94 .
( 6 ) منهم الصدوق في المقنع : 89 ، الحدائق 17 : 250 .