واستدل له بصدق عدم وجدان الهدي الموجب لانتقال الفرض إلى
الصوم ، وبرواية أبي بصير : عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان
يوم النفر وجد ثمن شاة ، أيذبح أو يصوم ؟ قال : ( بل يصوم ، فإن أيام
الذبح قد مضت ) ( 1 ) .
ويرد الأول : بوجوب تخصيصه بمن لم يجد الثمن أيضا ، أو وجده
ولم يجد الهدي ، للخبر الصحيح ( 2 ) المعمول به عند الأصحاب ، الذي هو
أخص مطلقا من الآية .
والثاني : بأنه ظاهر فيمن يقدر على تحصيل الهدي وذبحه بمنى ،
وهو غير ما نحن فيه .
وللمحكي عن الإسكافي ، فخير بين القولين وبين التصدق بالوسطى
من قيمة الهدي ( 3 ) ، جمعا بين ما مر وبين رواية عبد الله بن عمر ( 4 ) .
ورد : بفقد الشاهد على ذلك الجمع ( 5 ) .
وفيه : أن التعارض مع عدم المرجح كاف فيه كما ثبت في محله ، إلا
أن الترجيح هنا لأحد الأولين موجود ، ولو لم يكن إلا وجوب طرح
المخالف للكتاب لكفى .
المسألة الثامنة : مقتضى وجوب الهدي وتعليق الانتقال إلى بدله
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 37 / 111 ، الإستبصار 2 : 260 / 918 ، الوسائل 14 : 177 أبواب
الذبح ب 44 ح 3 .
( 2 ) أي صحيحة حريز المتقدمة في ص : 354 .
( 3 ) حكاه عنه في المختلف : 304 .
( 4 ) الكافي 4 : 544 / 22 ، الفقيه 2 : 296 / 1467 ، التهذيب 5 : 238 / 805 ،
الوسائل 14 : 203 أبواب الذبح ب 58 ح 1 .
( 5 ) انظر رياض المسائل 1 : 396 .