وجوابهما : قصور الدلالة عن الوجوب ، ولا يفيد قوله : ( بمنزلة
الثلاثة الأيام ) ، إذ يمكن أن يكون المراد تنزيلها منزلتها في الرجحان . وما
قد يدعى من عموم المنزلة في مثل ذلك لا دليل عليه .
ومع ذلك كله ، فلا ريب أن الاحتياط في التتابع .
ولا تجب المبادرة إلى الصوم بعد الرجوع فورا ، للأصل .
ولو أقام من وجبت عليه السبعة بمكة انتظر وصول أصحابه إلى
بلده ، أو مضي شهر إن كانت مدة وصول أصحابه إلى البلد أكثر من شهر ،
بلا خلاف يوجد ، كما في الذخيرة ( 1 ) ، وقيل : إنه مقطوع به في كلامهم ( 2 ) ،
لصحيحة ابن عمار ( 3 ) .
وعن جماعة - منهم : القاضي والحلبيون - : انتظار الوصول وعدم
اعتبار الشهر ( 4 ) ، وهو مقتضى صحيحتي البزنطي ( 5 ) وأبي بصير ( 6 ) .
والأول أظهر ، لأن دليله مفصل .
ومقتضى الاحتياط : التأخير إلى أكثر الأمرين ، حيث لا تعتبر الفورية ،
ويكفي ظن وصول الأصحاب ، كما صرح به في الصحيحتين الأخيرتين .
والإقامة أعم من مدة معينة أو غير معينة أو الأبدية ، لعمومها في
هامش
( 1 ) الذخيرة : 674 .
( 2 ) الرياض 1 : 397 .
( 3 ) الفقيه 2 : 303 / 1507 ، التهذيب 5 : 234 / 790 ، الإستبصار 2 : 282 / 1002 ،
الوسائل 14 : 190 أبواب الذبح ب 50 ح 2 .
( 4 ) القاضي في المهذب 1 : 201 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 572 ،
علاء الدين في الإشارة : 119 ، أبو الصلاح في الكافي : 188 .
( 5 ) التهذيب 5 : 41 / 121 ، الوسائل 14 : 189 أبواب الذبح ب 50 ح 1 .
( 6 ) الكافي 4 : 509 / 8 ، الفقيه 2 : 303 / 1506 ، التهذيب 4 : 314 / 954 ،
الوسائل 14 : 190 أبواب الذبح ب 50 ح 3 .