فلوروده مورد توهم الحظر ، حيث حكي عن صاحب الكشاف والفاضل
المقداد ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) :
أن الأمم الماضية يمتنعون من أكل نسائكهم ، فرفع الله الحر عنه ،
فلا يفيد سوى الإباحة .
وأما ثانيا : فلأن محل النزاع هو هدي التمتع ، كما صرح به في
المدارك ( 3 ) .
وفي المنتهى : هدي التطوع يستحب الأكل منه بلا خلاف ، لقوله
تعالى : ( فكلوا منها ) ، وأقل مراتب الأمر الاستحباب - إلى أن قال : - ولو
لم يأكل من هدي التطوع لم يكن به بأس بلا خلاف ( 4 ) .
ولا اختصاص للآيتين ولا للرواية بهدي التمتع ، بل يعمه وهدي
القران والتضحية ، فلا بد إما من صرف الأمر إلى الاستحباب أو التخصيص
بهدي التمتع ، والرجحان للأول ، لما مر من كون المقام مقام توهم الحظر ،
ولشهرة القول بالاستحباب ، مضافا إلى شمول الرواية لسائر أفراد الذبح
والنحر أيضا .
ويرد على الأول : عدم ثبوت النقل المذكور بحيث يوجب علينا
صرف اللفظ عن حقيقته المعلومة ، سيما في الرواية التي وردت بعد مدة
طويلة من زمان رفع الحظر لو كان .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في زبدة البيان : 227 ، وانظر الكشاف 3 : 158 ، الفاضل المقداد في
كنز العرفان 1 : 314 .
( 2 ) كالطبرسي في مجمع البيان 4 : 86 ، القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 12 :
64 .
( 3 ) المدارك 8 : 45 .
( 4 ) المنتهى 2 : 752 .