وفي خبر آخر : يجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله ؟ فقال : ( لا
يجوز ذلك مع الاختيار ) ، فقيل : أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا ؟
فقال عليه السلام : ( نعم ) ( 1 ) .
ويؤكده تضمن كثير من الأخبار المانعة ( 2 ) لقوله : ( لا يستظل في
المحمل ) أو : ( على المحمل ) أو : ( في الكنيسة ) أو : ( القبة ) .
ونسب إلى المنتهى ( 3 ) اختصاص جواز الاستظلال حال المشي بما إذا
لم يكن من فوق رأسه ، واستدل له ببعض المطلقات ، وأيد أيضا بأن
المتعارف من المشي في ظل المحمل أن يكون الحمل على أحد جانبيه ،
والعموم بالنسبة إلى غير الأفراد المتعارفة غير واضح .
وفيه : أن هذا إنما يتم إذا كان اللفظ عاما أو مطلقا ، وأما صحيحة ابن
بزيع فمتضمنة لقوله : ( تحت المحمل ) ، فليس المشي في أحد الجانبين من
أفراده ، فتقيد المطلقات بها .
مع أن لي في هذه النسبة إلى المنتهى نظرا ، لأنه قال : يجوز للمحرم
أن يمشي تحت الظلال وأن يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا ، لكن
لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل
العلم . انتهى .
فإن تصريحه بجواز المشي تحت الظلال أولا وجعله السائر قسيم
النازل ينبئ عن أن مراده بالسائر الراكب ، وغرضه أن تحريم التظليل للراكب
هامش
( 1 ) الإحتجاج : 394 ، الإرشاد 2 : 235 ، الوسائل 12 : 523 أبواب تروك الاحرام
ب 66 ح 6 .
( 2 ) الوسائل 12 : 515 أبواب تروك الاحرام ب 64 .
( 3 ) المنتهى 2 : 792 .