بطلان الحج ، مضافا إلى أعمية ترك اللبث مع الناس عن ترك اللبث مطلقا .
ولكن دلالة الأخيرتين تامة ، وضعف سندهما - لو كان - بالشهرة
مجبور ، وهما أخصان مطلقا من جميع أدلة الثاني . .
لا لما قيل من عمومها بالنسبة إلى إدراك اختياري عرفة وعدمه ( 1 ) ،
لأنهما أيضا كذلك ، والتخصيص الخارجي لا يفيد في التعارض ، كما بينا
وجهه في موضعه .
بل لعمومها بالنسبة إلى الجاهل باختياري المشعر وغيره واختصاصهما
بالجاهل ، فيجب تخصيصها بهما كما تخصصان بمن أدرك عرفة بما يأتي .
وهما وإن اختصتا بالجاهل ، إلا أنه يلحق به الناسي والمضطر أيضا
بعدم القول بالفصل .
وأما العامد فلا ينبغي الريب في بطلان حجه ، لعدم إتيانه بالمأمور
به ، وعدم دليل له على الاجتزاء أصلا يقابل ما مر من أدلة القول الثاني .
فإذن الحق هو القول الأول بالنسبة إلى الجاهل وأخويه ، والثاني
بالنسبة إلى العامد ، والظاهر أن غير العامد أيضا مراد من حكم بصحة الحج
هنا .
الثاني : أن يدرك اضطراري عرفة خاصة ، ففي الدروس : أنه غير
مجز قولا واحدا ( 2 ) ، وكذا في المفاتيح ( 3 ) ، وفي الذخيرة : أنه لا أعرف فيه
خلافا ( 4 ) ، ونقل بعضهم عن جماعة الاجماع عليه ( 5 ) ، إلا أن في شرح
هامش
( 1 ) انظر الرياض 1 : 385 .
( 2 ) الدروس 1 : 426 .
( 3 ) المفاتيح 1 : 348 .
( 4 ) الذخيرة : 659 .
( 5 ) انظر الرياض 1 : 385 .