عرفة عمدا فحجه باطل ، لما مر ، وإن كان اضطرارا ففيه خلاف :
فالمشهور بين الأصحاب فتوى - كما صرح به جماعة ( 1 ) - عدم صحة
الحج ، بل وكذلك رواية على ما ذكره المفيد ، قال : الأخبار بعدم إدراك
الحج به متواترة ، وجعل القول المخالف رواية نادرة ( 2 ) ، بل عليه الاجماع
في المختلف كما قيل ( 3 ) .
وفي الغنية والتنقيح : لا خلاف في عدم إجزاء اضطراري عرفة ، وأن
ابن الجنيد إنما قال بإجزاء اضطراري جمع لا غير ، وبه قال أيضا الصدوق ،
وعلى التقديرين فالاجماع منعقد اليوم على عدم إجزاء واحد من
الاضطراريين ، لانقراض ابن الجنيد ومن قال بمقالته ( 4 ) . انتهى .
ونقل في المدارك الاجماع عن المنتهى أيضا ( 5 ) ، ولم أجده فيه ، بل ما
وجدته فيه أنه قال : أما لو أدرك أحد الاضطرايين خاصة ، فإن كان المشعر
صح حجه على قول السيد وبطل على قول الشيخ ، وتؤيد قول السيد روايتا
عبد الله بن المغيرة الصحيحة ( 6 ) وجميل الحسنة ( 7 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، لكن
الشيخ تأولهما بتأويلين بعيدين . انتهى ( 8 ) .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 1 : 385 .
( 2 ) المقنعة : 431 .
( 3 ) حكاه عنه في كشف اللثام 1 : 358 ، وانظر المختلف : 301 .
( 4 ) التنقيح 1 : 481 .
( 5 ) المدارك 7 : 406 .
( 6 ) التهذيب 5 : 291 / 989 ، الإستبصار 2 : 304 / 1086 ، الوسائل 14 : 39 أبواب
الوقوف بالمشعر ب 23 ح 6 .
( 7 ) الكافي 4 : 476 / 3 ، التهذيب 5 : 291 / 988 ، الوسائل 14 : 40 أبواب
الوقوف بالمشعر ب 23 ح 9 .
( 8 ) المنتهى 2 : 728 ، وليس فيه : لكن الشيخ تأولهما بتأويلين بعيدين .