وكذا لا يدل عليه مفهوم مرسلة جميل : ( لا بأس أن يفيض الرجل
بليل إذا كان خائفا ) ( 1 ) ، لأن عدم الإفاضة أعم من المبيت فيه ، فيقدم فيه
لدرك الوقت الاختياري ، ومنه يعلم عدم دلالة ما يصرح بالكفارة في
الإفاضة قبل الفجر .
ولو كان المراد كون جزء من الليل فيها فيمكن الاستدلال له بالأخبار
الآمرة لتأخير الصلاتين إليها والاتيان بهما فيها ( 2 ) ، إلا أنه قد عرفت عدم بقاء
تلك الأوامر على الحقيقة ، فالظاهر عدم الوجوب أصلا .
نعم ، يستحب ، لبعض ما ذكر ، وللتأسي . ومنهم من جعله دليل
الوجوب ( 3 ) . وفيه نظر .
المسألة الثانية : لا يجوز ترك الوقوف بالليل لمن علم أنه لا يتمكن
من إدراك الوقوف بين الطلوعين ولا بعده أو الأول خاصة ، لو قلنا بصحة
الحج مع الوقوف الليلي ، كما هو الحق ، وأما لو لم نقل به فيجوز تركه
مطلقا .
المسألة الثالثة : لا يجوز ترك الوقوف بين الطلوعين عمدا ، للأمر به
المقتضي لوجوب الامتثال . ومن أفاض عمدا قبل الفجر كان عليه دم شاة ،
للنص ( 4 ) .
وهل يجب عليه ذلك للإفاضة ، أو لترك الوقوف بين الطلوعين حتى
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 474 / 3 ، التهذيب 5 : 194 / 645 ، الإستبصار 2 : 257 / 905 ،
الوسائل 14 : 28 أبواب الوقوف بالمشعر ب 17 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 14 : 12 أبواب الوقوف بالمشعر ب 5 .
( 3 ) المدارك 7 : 423 .
( 4 ) الكافي 4 : 473 / 1 ، الفقيه 2 : 284 / 1393 ، التهذيب 5 : 193 / 642 ،
الإستبصار 2 : 256 / 902 ، الوسائل 14 : 27 أبواب الوقوف بالمشعر ب 16 ح 1 .