يرجع إلى أهله ، فقال : ( يطاف عنه ) ( 1 ) .
بحملهما على صورة المشقة والتعسر ، جمعا بينهما وبين ما مر ،
ولاشعار قوله في الثاني : حتى يرجع إلى أهله ، بذلك ، ولأن أدلة نفي العسر
والحرج تعارض ما مر ، فيبقى خبر الاستنابة حينئذ بلا معارض .
أقول : الجمع كما يمكن بما ذكر يمكن بالقول بجواز كل من
الأمرين ، بل هو ليس جمعا حقيقة ، بل مقتضى الروايات ، لورود الكل
بالجمل الخبرية ، وبعد الحمل على الجواز لا تكون أدلة نفي العسر والحرج
معارضة لما مر أيضا .
وبالجملة : فإثبات وجوب المباشرة في الصورة الأولى من الخبرين
المتقدمين مشكل ، إلا أنه يمكن أن يستدل عليه بالعلة المنصوصة في
صحيحة ابن عمار ( 2 ) المتقدمة في نسيان الطواف ، بضميمة التصريح بكون
السعي أيضا فريضة في صحيحتيه المتقدمتين آنفا ، وهي كافية في إثباته ،
ومقتضاها وإن كان عدم جواز الاستنابة ما دام حيا ، إلا أنه خرجت صورة
التعذر برواية الشحام المعتضدة بعمل الأعلام ، ومقتضاها كفاية العسر
الحاصل من العود بعد الرجوع إلى الأهل ، كما مر في الطواف .
ثم الجهل هل هو مثل العمد أو السهو ؟
الظاهر : الأول ، للأصل ، حيث لم يأت بالمأمور به على وجهه .
المسألة الثانية : يبطل السعي بالزيادة فيه إن كانت عمدا ، على
المشهور ، كما في المفاتيح وشرحه ( 3 ) ، بل بلا خلاف ظاهر فيه ، كما صرح
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 150 / 493 ، الإستبصار 2 : 239 / 830 ، الوسائل 13 : 486
أبواب السعي ب 8 ح 2 .
( 2 ) في ص : 122 .
( 3 ) المفاتيح 1 : 375 .