ولا يتوهم أن المسؤول عنه فيها ترك بعض الرمل وهو لا ينافي
وجوب مطلقه ، لأنا نجيب عنه : أن ظاهر الأوامر في الأخبار المتقدمة
متعلقة بالرمل بين المنارتين - أي تمام موضعه - فإذا ثبت عدم وجوب الكل
تصرف تلك الأوامر عن حقيقته ، فلا يبقى دليل على وجوب البعض أيضا ،
فيعمل فيه بالأصل .
خلافا للمحكي عن الحلبي ، فأوجبه ، لظاهر الأوامر ( 1 ) . وجوابه - بعد
ما ذكر - ظاهر ، مع أن كلامه - كما قيل ( 2 ) - عن إفادة الوجوب قاصر .
ثم استحباب الهرولة مخصوص بالرجال ، فلا يستحب للنساء بلا
خلاف ظاهر ، للموثقة المتقدمة ، وصحيحة أبي بصير : ( ليس على النساء
جهر بالتلبية ، ولا استلام الحجر ، ولا دخول البيت ، ولا سعي بين الصفا
والمروة ) ، يعني : الهرولة ( 3 ) .
وبالماشي ، وأما الراكب فيسرع دابته بين حدي الهرولة ، إجماعا ، كما
عن التذكرة ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، وصرحت به صحيحة ابن عمار ( 6 ) .
الرابع : الدعاء في موضع الهرولة بالمأثور في صحيحة ابن عمار ( 7 )
المتقدمة وغيرها ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 211 .
( 2 ) انظر الرياض 1 : 422 .
( 3 ) الكافي 4 : 405 / 8 ، الوسائل 13 : 329 أبواب الطواف ب 18 ح 1 .
( 4 ) التذكرة 1 : 366 .
( 5 ) كالحدائق 16 : 275 ، والرياض 1 : 422 .
( 6 ) الكافي 4 : 437 / 6 ، الفقيه 2 : 257 / 1250 ، التهذيب 5 : 155 / 515 ،
الوسائل 13 : 498 أبواب السعي ب 17 ح 2 .
( 7 ) الكافي 4 : 431 / 1 ، التهذيب 5 : 145 / 481 ، الوسائل 13 : 475 أبواب السعي ب 3 ح 2 .
( 8 ) الوسائل 13 : 476 أبواب السعي ب 4 .