وربما يعضده السياق أيضا ، بل قيل يعضده ما في الخلاف من أن
الحكم منصوص للأصحاب لا يختلفون فيه ( 1 ) ، فلولا أن المراد من الاحرام
في كلامه ما ذكرنا لكان بعيدا ، فإن الخلاف مشهور لو أريد منه غيره .
ولا يخفى أن كلام الخلاف والسرائر وارد في النائب دون الحاج
لنفسه ، ونقل في السرائر من هذا القول في النائب عن المبسوط أيضا ( 2 ) ،
واستدل له بعموم الأخبار . والنائب هو الذي يستفاد منه هذا الحكم من
بعض الأخبار كما يأتي ، فلا يبعد أن يكون كلامهما في خصوص النائب
دون الحاج لنفسه ، والاجماع المركب بعد غير معلوم لي . وحينئذ فلا
معاضدة في كلام الخلاف لما ذكر ، إذ لا تعلم شهرة الخلاف في النائب قبل
الشيخ .
المسألة التاسعة : الكافر يجب عليه الحج عندنا ولا يصح منه
إجماعا ، ولو مات كذلك أثم بالاخلال ولا يجب قضاؤه عنه ، ولو أسلم
وجب عليه الاتيان بالحج إن بقيت الاستطاعة إجماعا ، وإلا فعلى الأظهر
- للاستصحاب ، وفاقا للذخيرة والمدارك ( 3 ) وعن التذكرة ( 4 ) - عدم الوجوب .
ولو حج المسلم ثم ارتد ثم عاد لم تجب عليه إعادة الحج ، للاتيان
بالمأمور به المقتضي للاجزاء ، ولرواية زرارة ( 5 ) .
خلافا للمبسوط ( 6 ) ، لقاعدة موهونة ، مع عدم استلزام القاعدة لها على
هامش
( 1 ) انظر الخلاف 2 : 390 ، الرياض 1 : 346 .
( 2 ) السرائر 1 : 628 ، وهو في المبسوط 1 : 323 .
( 3 ) الذخيرة : 563 ، المدارك 7 : 69 .
( 4 ) التذكرة 1 : 308 .
( 5 ) التهذيب 5 : 459 / 1597 ، الوسائل 1 : 125 أبواب مقدمة العبادات ب 30 ح 1 .
( 6 ) المبسوط 1 : 305 .