وفي المدارك : أنه يحتمل قويا سقوط الفرض مع القصور عنهما إن
كان الفرض التمتع ، لدخول العمرة في الحج ( 1 ) .
أقول : إن كان الحج اسما لهما معا تعين ما احتمله في المدارك ، إذ بعد
سقوط الكل ليس دليل على وجوب الجزء ، وإلا - كما هو مقتضى الأصل ،
حيث إنه لم تعلم الحقيقة الشرعية فيهما ولم يرد مجرد اللغوية - فيقتصر
على المتيقن ، فيتعين تقديم الحج ، لأنه المأمور بقضائه في الروايات ، بل
يستشكل حينئذ في وجوب قضاء العمرة مع الوفاء بهما أيضا .
إلا أن يقال : بأن وجوبه حينئذ إجماعي كما هو كذلك ، فالأقوى
وجوب قضائهما مع الوفاء بهما ، والحج مع اختصاص الوفاء به ، إلا أن
يعلم من القرائن إرادتهما معا من لفظ الحج ، فيسقط مع عدم الوفاء بهما .
ه : لو كان له دين وكان المال بقدر لا يفي إلا بأحد الأمرين من الحج
والدين ، فالظاهر التخيير ، لأنهما واجبان تعارضا ولا مرجح لأحدهما ،
واحتمال التوزيع إنما يكون إذا وفت حصة الحج به ، وأما مع عدمه فلا
فائدة في التوزيع .
وجعله بمنزلة الدين الواجب في صحيحة ابن عمار ( 2 ) إنما هو في
الوجوب .
ولو وفى بالحج وشئ من الدين أيضا يكون التخيير في القدر
المساوي لأجرة الحج ، ويصرف الباقي في الدين .
و : قيد الأكثر وجوب قضاء الحج عن الميت باستقراره في ذمته ،
واختلفوا فيما يتحقق به الاستقرار :
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 84 .
( 2 ) المتقدمة في ص : 76 - 77 .