شاذ فكيف بدعوى التواتر ؟ ! ويمكن أن يكون نظره إلى روايات الوصية .
وعن الثالث : بأن إجراء حكم الوصية - لو سلم - في غيرها قياس
باطل ، فلعل للوصية مدخلية في ذلك ، سيما مع قرب احتمال قيام القرائن
الحالية يومئذ على إرادة الحج من البلد ، كما هو الظاهر من إطلاق الوصية
في زماننا هذا .
مضافا إلى خلو روايات الوصية عن الدال على الوجوب أيضا ، بل في
بعضها : أنه أوصى ببقية المال للإمام ، فحكمه عليه السلام بصرف ماله لا يستلزم
جريانه في مال الوارث .
د : لو لم يخلف من استقر الحج في ذمته شيئا لم يجب الحج على
مال الغير .
وإن خلف ما لا يفي بقضاء مجموع أفعال الحج والعمرة ، فإن قصر
عن أجرة أحدهما تاما أيضا كان المال للوارث أو الدين ، إذ لا يجب قضاء
الحج والعمرة منه حينئذ ، لعدم الامكان ، والأمر به إنما هو مع إمكانه ، ولو
أمكن قضاء بعض أفعال الحج أو العمرة لم يجب أيضا ، لعدم ثبوت التعبد
بذلك على الخصوص ، ووجوبه التبعي عند وجوب الكل لا يقتضي وجوبه
عند عدمه ، ومن يقول : ما لا يدرك كله لا يترك كله ، يلزمه الاتيان بما أمكن
ولو مجرد الطواف .
وإن قصر عن أجرة الأمرين من الحج والعمرة ووفى بأحدهما ، فعن
جمع من الأصحاب وجوبه ، وتقديم العمرة ، لتقدمها ، أو الحج ، لأهميته
في نظر الشرع ، أو التخيير ، لعدم الأولوية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر الشرائع 1 : 229 ، المسالك 1 : 92 ، كشف اللثام 1 : 293 .