القضاء إنما هو بأمر جديد ، وهو إنما قام على وجوب قضاء الحج خاصة .
ولم أعثر للقول الثاني على دليل .
ودليل الثالث : ما احتج به في السرائر من أنه كانت تجب عليه نفقة
الطريق من بلده ، فلما مات سقط الحج من بدنه وبقي في ماله بقدر ما كان
يجب عليه لو كان حيا من مؤنة الطريق من بلده ( 1 ) . والظاهر أن مرجعه إلى
استصحاب وجوب صرف هذا القدر من ماله أيام حياته بعد ثبوته ، فإنه كان
يجب عليه ذلك مع فعله ببدنه ، سقط الأخير فيستصحب الأول .
ومن تواتر أخبارنا بذلك ( 2 ) .
وما ذكره في الروضة ( 3 ) وغيره ( 4 ) من الروايات الدالة على ذلك
التفصيل في صورة الوصية بمال معين أو مطلقا بالحج ( 5 ) .
والجواب عن الأول : أن الحكم الأول وجوب صرف هذا القدر من
المال على هذا الشخص المستطيع في مؤنة بدنه ، وبعد موته تغير الموضوع
من وجهين ، فلا يجب على الغير صرفه في مؤنة بدن الغير .
مع أنا نمنع وجوب صرف هذا القدر من المال في أيام حياته مطلقا ، بل
كان الواجب عليه الحج ، ويتبعه وجوب صرف هذا القدر مشروطا بالحاجة
إليه في الحج ، والواجب المشروط لا يمكن استصحابه بعد انتفاء الشرط .
وعن الثاني : بما في المعتبر والمختلف ( 6 ) من أنا لم نقف على خبر
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 516 .
( 2 ) السرائر 1 : 516 .
( 3 ) الروضة 2 : 172 .
( 4 ) كالحدائق 14 : 181 .
( 5 ) كما في الوسائل 11 : 66 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 25 .
( 6 ) المعتبر 2 : 760 ، المختلف : 257 .