جمعا بين الأخبار المانعة والناصة على الجواز بعد الغسل قبل الاحرام ، كصحاح
محمد ( 1 ) وابن أبي العلاء ( 2 ) وهشام بن سالم ( 3 ) وغيرها ( 4 ) ، حيث إن الظاهر
بقاؤه عليه إلى ما بعد الاحرام ، وتساوي الابتداء والاستدامة ، والأمران ممنوعان .
وقد يستدل أيضا بالأخبار المرخصة له حال الضرورة ( 5 ) ، وهو غير
جيد ، لخروجه عن المسألة ، لأن المفروض غير حال الضرورة .
وأما الثاني : فحرمه الأكثر أيضا ، لما دل على المنع عن الطيب ولو
استدامة ، كما مر في مسألة الطيب ، لصحيحة الحلبي ورواية علي بن أبي
حمزة وغيرهما من الصحاح وغيرها الواردة في ذلك المضمار ( 6 ) .
خلافا للمحكي عن ابن حمزة ( 7 ) وجماعة ( 8 ) ، فكرهوه ، للأصل ،
وإطلاق جملة من الصحاح بجواز الادهان قبل الاحرام ، وصحيحة محمد :
( لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للاحرام أو بعده ) وكان يكره
الدهن الخاثر الذي يبقى .
وأجيب : بأن الأصل يدفع بما مر ، والمطلق يقيد به ، والكراهة
تستعمل بمعنى الحرمة أيضا أو أعم منها ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 329 / 4 ، الوسائل 12 : 460 أبواب تروك الاحرام ب 30 ح 3 .
( 2 ) الكافي 4 : 330 / 5 ، الوسائل 12 : 460 أبواب تروك الاحرام ب 30 ح 4 .
( 3 ) الفقيه 2 : 201 / 918 ، التهذيب 5 : 303 / 1034 ، الإستبصار 2 : 182 / 605 ،
الوسائل 12 : 461 أبواب تروك الاحرام ب 30 ح 6 .
( 4 ) الوسائل 12 : 460 أبواب تروك الاحرام ب 30 وص 458 ب 29 .
( 5 ) الوسائل 12 : 462 أبواب تروك الاحرام ب 31 .
( 6 ) انظر الذخيرة : 594 ، الحدائق 15 : 503 .
( 7 ) الوسيلة : 164 .
( 8 ) كالطوسي في الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 229 .
( 9 ) انظر المختلف : 269 ، الرياض 1 : 378 .