تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ولا يخفى أن تلك الروايات بأسرها خالية عن ذكر غير القملة خصوصا أو عموما ، وصحيحة ابن عمار الثانية ناصة على جواز إلقاء غير القملة من الدواب ، ولم يذكره أيضا كثير من قدماء الأصحاب ، فالقول بالجواز فيه خال عن الارتياب ، كما اختاره صريحا بعض المتأخرين ( 1 ) . وأما الاستدلال لمنع إلقاء مثل البرغوث والبقة بصحيحة ابن سنان : أرأيت إن وجدت علي قرادا أو حلمة أطرحهما ؟ قال : ( نعم ، وصغارا لهما ، إنهما رقيا في غير مرقاهما ) ( 2 ) ، كما صدر عن بعضهم ( 3 ) . غير جيد جدا ، لأن غايتها أن الارتقاء في غير المرقى يرجح الاطراح ، ولا دلالة على أن الارتقاء في المرقى يمنع عنه . وأما القملة وإن وردت في الأخبار المذكورة إلا أن صحيحتي حماد ومحمد لا تشتملان على منع إنشائي أو إخباري ، وإنما تتضمنان الكفارة ، وهي غير حرمة الفعل ، مع أن وجوبها أيضا محل كلام . وكذلك صحيحة ابن عمار الأولى ، لرجوع ضمير : ( لا يعيدها ) إلى القملة ، أي : لا يعيدها إلى موضعها ، فهي بنفي الشئ الشامل للعقاب أيضا على خلاف المطلوب - أي الجواز - دالة . والبواقي - غير الأخيرة - عن إثبات التحريم قاصرة ، لمكان الجملة الخبرية . والأخيرة وإن كانت ظاهرة في التحريم إلا أنها لرواية مرة معارضة :
هامش
( 1 ) انظر المسالك 1 : 110 . ( 2 ) الكافي 4 : 362 / 4 ، الفقيه 2 : 229 / 1085 ، التهذيب 5 : 337 / 1162 ، المقنع : 75 ، الوسائل 12 : 541 أبواب تروك الاحرام ب 79 ح 1 . ( 3 ) انظر الرياض 1 : 377 .