تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
أقول : لا يخفى أن المستفاد من تلك الأخبار بكليتها : أن الجدال هنا هو اليمين ، فلا محيص عن القول به ورفض قول من جعل الجدال مطلق الخصومة على ما هو مقتضى اللغة وإن لم ينقل به قائل . ولا يشترط مسبوقيتها بالخصومة ، كما حكي عن السيد الاجماع عليه ( 1 ) ، لاطلاق الأخبار . واستفادة ذلك من الصحيحة الثالثة لأبي بصير - كما قيل ( 2 ) - ضعيفة ، إذ مدلولها اشتراط عدم كون اليمين في الاكرام ، لا اشتراط كونها في الخصومة . نعم ، يشترط عدم كونها في الاكرام وطاعة الله ، كما هو المحكي عن الإسكافي والفاضل والجعفي ( 3 ) ، لتلك الصحيحة ، وبها تقيد الأخبار المطلقة . ولا فرق بين كونها في المعصية أو غيرها ، للاطلاق . ولا يضر آخر تلك الصحيحة ، إذ لم يقيد فيه بما كان في المعصية ، بل بما كانت فيه المعصية ، وكل ما لم يكن في الطاعة كانت فيه المعصية بالتقريب المتقدم . ومنه يظهر خروج ما توقف عليه استنقاذ الحق أو دفع الدعوى الباطلة عن الجدال ، كما حكي عن الشهيدين ( 4 ) وغيرهما من المتأخرين ( 5 ) ، لخروجه عن المعصية بأدلة نفي الضرر . وكذا يشترط كونها حلفا بالله ، للأخبار المتقدمة الحاصرة لها بقول : لا والله ، و : بلى والله ، المؤيدة بالمصرحة بعدم كون ( لعمري ) جدالا .
هامش
( 1 ) الإنتصار : 95 . ( 2 ) انظر الرياض 1 : 376 . ( 3 ) حكاه عنهم في الدروس : 1 / 387 ، وهو في المختلف : 271 . ( 4 ) الشهيد في الدروس 1 : 387 ، الشهيد الثاني في الروضة 2 : 362 . ( 5 ) كصاحبي المدارك 7 : 342 ، الحدائق 15 : 469 .
مستند الشيعة — صفحة 386 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث