وأما باقي الأقوال فبين تخصيص بلا مخصص ، أو تعميم بلا معمم ،
سوى ما قيل للثاني من دعوى الاجماع في الغنية ( 1 ) ، وهي أيضا ليس
بحجة .
ومن جميع ما ذكر تظهر قوة قول السيد ، فهو الجيد ، والله المؤيد .
هذا ، مع أنه لا ثمرة معتد بها بعد ظهور حرمة الجميع بنفسها ، وعدم
وجوب كفارة فيها سوى الاستغفار ، وعدم إفساده الاحرام كما يأتي .
الخامس : الجدال
.
وحرمته من حيث الاحرام ثابتة ، وإنما الخلاف في المراد منه ، ولا بد
أولا من ذكر الأخبار المفسرة له حتى تظهر جلية الحال .
فمنها : الصحيحتان المتقدمتان ( 2 ) .
ومنها : صحيحة أبي بصير ( إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات جادل
صادقا فقد جادل وعليه دم ، وإذا حلف بيمين واحدة كاذبا فقد جادل وعليه
دم ) ( 3 ) ، وقريبة منها صحيحته الأخرى ( 4 ) .
والثالثة : عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : والله لا
تعمله ، فيقول : والله لأعملنه ، فيحالفه مرارا ، يلزمه ما يلزم صاحب
الجدال ؟ قال : ( لا ، إنما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنما ذلك ما كان لله فيه
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 575 .
( 2 ) وهما صحيحة ابن عمار وصحيحة علي المتقدمتان في ص : 379 .
( 3 ) الكافي 4 : 338 / 4 ، الوسائل 13 : 146 أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 4
بتفاوت يسير .
( 4 ) التهذيب 5 : 335 / 1154 ، الإستبصار 2 : 197 / 665 ، الوسائل 13 : 147
أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 7 .