محل ، بلا خلاف فيه يظهر كما قيل ( 1 ) ، بل هو مقطوع به في كلام
الأصحاب كما في المدارك ( 2 ) ، بل بالاجماع كما عن الخلاف ( 3 ) ، فإن ثبت
الاجماع فهو ، وإلا فلا دليل عليه تاما ، إذ غاية ما يستدل به له مرسلتا
الحسن بن علي وابن فضال المتقدمتين . .
ومرسلة أخرى لابن أبي شجرة : في المحرم يشهد نكاح محلين ،
قال : ( لا يشهد ) ، ثم قال : ( يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل ) ( 4 ) إلا
أنها قاصرة عن إثبات الحرمة ، لمكان الجملة الخبرية .
وتتميم الدلالة في الأخيرة - بكون السؤال فيها عن الجواز ، المستلزم
نفيه في الجواب للحرمة ، إذ لا شك أنه لا يسأل عن وجوبها أو رجحانها -
مردود بجواز كون السؤال عن الإباحة ، بمعنى تساوي الطرفين .
نعم ، يمكن تتميم دلالتها لو جعل قوله : ( يجوز ) إلى آخره ، استفهاما
إنكاريا ، وكان ذكر هذه الجملة تمثيلا تأكيدا للسابق - كما قيل ( 5 ) - ولكنه
غير متعين الحمل عليه .
وعلى هذا فالمناط هو الاجماع ، وعلى هذا فيقتصر فيه على المتفق
عليه ، وهو حضور العقد لأجل الشهادة ، فلو اتفق حضوره لا لأجلها لم
يكن محرما .
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 15 : 347 .
( 2 ) المدارك 7 : 311 .
( 3 ) الخلاف 2 : 317 .
( 4 ) الفقيه 2 : 230 / 1095 وليس فيه : عن ابن أبي شجرة ، التهذيب 5 :
315 / 1087 ، الإستبصار 2 : 188 / 630 ، الوسائل 12 : 417 أبواب تروك
الاحرام ب 1 ح 8 .
( 5 ) انظر التهذيب 5 : 315 .