البحث الثالث
في بعض الأحكام المتعلقة بالاحرام
وفيه ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : لا إحرام مع إحرام عمدا ، أي لا ينعقد إحرام عمدا
ما لم يتحلل عن الاحرام الأول ، لأصالة عدم المشروعية ، واختصاص
إطلاقات كل إحرام بغير المحرم ، فإنها كلها واردة في إحرام المحل ، ولم
يشرع إحرام مع آخر ، فهو كالاحرام لصلاة قبل الخروج عن الأخرى ، ومع
ذلك هو موضع وفاق كما حكي عن ظاهر المنتهى ( 76 ) ، وفي الذخيرة : أنه لا
أعرف فيه خلافا بين الأصحاب ( 77 ) .
ومقتضى ذلك : أنه لو أحرم أحد قبل التحلل عن الآخر بطل الثاني
ويمضى على الأول مطلقا عمدا كان ذلك أو نسيانا ، فهو الأصل في
المسألة .
وعلى هذا ، فلو أحرم المتمتع بالحج قبل تمام العمرة يلزمه أن يكون
إحرامه بالحج باطلا ويمضي على عمرته ، فإذا تمت يحرم للحج ثانيا إن
كان وقته باقيا ، وتصير عمرته حجة مفردة إن لم يكن باقيا وكان إحرامه
للحج عمدا ، إذ مع النسيان له إنشاء إحرامه متى يذكر ، كما مر في آخر
بحث المواقيت ، فإن ذلك بعينه هو من ترك الاحرام نسيانا .
ولكنهم قالوا في متمتع أحرم بالحج قبل التقصير للعمرة بصحة عمرته
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 685 .
( 2 ) الذخيرة : 582 .