وهو الأقوى ، لأن المراد بالاحرام إما هو الشروع في الحج أو العمرة
والدخول فيه ، فقد تحقق بعزمه ونيته ، أو صيرورته بحيث تحرم عليه
المحظورات المعهودة ، فلا يتحقق إلا بالتلبية .
والأصل - الموافق لاطلاقات التحريم بالتلبية - عدم اشتراطها
بمسبوقية اللبس ، وإن كان الاحرام بنفسه أيضا فعلا مأمورا به من حيث هو
هو ، كما هو ظاهر كلماتهم ، فالأصل عدم كون اللبس جزا منه حتى تنتفي
صحته بانتفائه .
وقد يستدل أيضا بمثل صحيحة ابن عمار : في رجل أحرم وعليه
قميصه ، فقال : ( ينزعه ولا يشقه ، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه
[ وأخرجه ] مما يلي رجليه ) ( 1 ) .
حيث إن الاخراج من قبل الرجل للتحرز عن ستر الرأس ، فإذا لم
يجب لو أحرم مع القميص يعلم أنه لم ينعقد إحرامه المحرم لستر الرأس .
وفيه نظر ، لجواز أن لا يكون الحكم لما ذكر ، بل كان تعبدا .
فروع :
أ : المراد بالثوبين : الرداء والإزار ، بلا إشكال فيه كما قيل ( 2 ) .
وتدل عليه صحيحة ابن سنان ، وهي طويلة ، وفيها : ( فلما نزل
الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 348 / 1 ، التهذيب 5 : 72 / 238 ، الوسائل 12 : 488 أبواب تروك
الاحرام ب 45 ح 2 ، وبدل ما بين المعقوفين في النسخ : أخرج ، وما أثبتناه من
المصادر .
( 2 ) 25 انظر الرياض 1 : 368 .