وهو دليل الثاني أيضا بتقيد الصحيحة بالقيد المذكور ، لظهورها في
انتفائه .
ورد بإجمال دلالتها وقصورها عن إفادة الجواز مطلقا ، إما لاحتمال
تعلق قوله : ( من الكوفة ) بقوله : ( أعطى ) ، وكون السؤال لتجويز الاعطاء من
الكوفة موجبا لتوهم وجوب الحج منه ، كما في الذخيرة ( 1 ) .
أو كونه صفة لقوله : ( رجلا ) ، كما في المدارك ( 2 ) .
أو وقوع الشرط خارج العقد وعدم الاعتبار بمثله عند الفقهاء ، كما
ذكره السيد نعمة الله الجزائري .
أو كون الدفع على وجه الرزق لا الإجارة ، كما في المنتقى ( 3 ) ، وهو
ظاهر الرواية .
أو كون المراد حصول الاجزاء بذلك ، ونفي البأس عنه للمستأجر بعد
وقوع الفعل ، لا جواز ذلك للأجير ، كما في الذخيرة ( 4 ) أيضا .
وإن كان غير الأول والأخيرين بعيدا .
ثم لو خالف الشرط وحج من الغير يصح حجه وإن تعلق الغرض
بالطريق المعين ، لأنه بعض العمل المستأجر عليه وقد امتثل بفعله ، والأصل
عدم ارتباطه بالطريق ، إلا أن يصرح بالارتباط والاشتراط فلم تبرأ ذمة النائب
عن الحج أيضا ، وأما الأجرة فالظاهر توزيعها على الحج والطريق المشترك
مع الطريق المخالف فيه بالنسبة . ومع الارتباط لا يستحق شيئا منها .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 569 .
( 2 ) المدارك 7 : 123 .
( 3 ) منتقى الجمان 3 : 84 .
( 4 ) الذخيرة : 569 .