تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الأجرة الكثيرة قرينة عليه فاسد ، لعدم دلالته على التجوز في لفظ الحج أصلا . نعم ، لكون الحج المحتاج إلى المقدمات الصعبة والمؤنة الكثيرة أشق يعطى الأجرة عليه أكثر . وإن أريد به إرادة الاتيان به للتوصل إلى المعنى الحقيقي للحج فهو كذلك ، ولكن كلما كان بين الأجير والميقات مسافة يراد قطعها ، ولا معنى للتخصيص بقوله : إذا شهدت ، ولا تنزيل الاطلاق ، ومع ذلك لا يكون داخلا فيما استؤجر له لا صريحا ولا التزاما ، فإن كل من يستأجر بناء لبناء داره يريد خروجه من بيته ومجيئه إلى موضع العمل ، وليس ذلك مما استؤجر له قطعا لا عرفا ولا عادة . وعلى هذا ، فإن كان مراده من تناول اللفظ لها بالالتزام استلزامه لإرادة المستأجر الاتيان به فمسلم ، ولكن لا يدخل بذلك فيما استؤجر له . وإن أريد استلزام الإجارة للحج للإجارة لقطع المسافة فممنوع ، ولذا لو آجر نفسه لأحد لأن يحج عنه في العام القابل بالاطلاق ، ثم آجر نفسه لآخر لأن يقطع المسافة ويحج عنه في العام الحاضر ، فقطعها له ومكث في مكة إلى القابل وحج عن الأول ، أجزاء عنه . وبالجملة : إطلاق الإجارة للحج ينصرف إلى مجرد الأفعال ، إلا أن تكون قرينة على وقوع الإجارة على قطع المسافة أيضا ، فيكون من القسم الآتي . وإن كان الاستئجار على الحج وعلى الذهاب أو عليهما وعلى العود أيضا استحق منها بنسبة ما قطع من المسافة إلى ما بقي من المستأجر عليه . وعلى الثاني : فالمشهور أنه يستحق الجميع ولا يستعاد منه شئ ،
مستند الشيعة — صفحة 126 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث