الأجرة الكثيرة قرينة عليه فاسد ، لعدم دلالته على التجوز في لفظ الحج
أصلا .
نعم ، لكون الحج المحتاج إلى المقدمات الصعبة والمؤنة الكثيرة أشق
يعطى الأجرة عليه أكثر .
وإن أريد به إرادة الاتيان به للتوصل إلى المعنى الحقيقي للحج فهو
كذلك ، ولكن كلما كان بين الأجير والميقات مسافة يراد قطعها ، ولا معنى
للتخصيص بقوله : إذا شهدت ، ولا تنزيل الاطلاق ، ومع ذلك لا يكون
داخلا فيما استؤجر له لا صريحا ولا التزاما ، فإن كل من يستأجر بناء لبناء
داره يريد خروجه من بيته ومجيئه إلى موضع العمل ، وليس ذلك مما
استؤجر له قطعا لا عرفا ولا عادة . وعلى هذا ، فإن كان مراده من تناول
اللفظ لها بالالتزام استلزامه لإرادة المستأجر الاتيان به فمسلم ، ولكن لا
يدخل بذلك فيما استؤجر له .
وإن أريد استلزام الإجارة للحج للإجارة لقطع المسافة فممنوع ، ولذا
لو آجر نفسه لأحد لأن يحج عنه في العام القابل بالاطلاق ، ثم آجر نفسه
لآخر لأن يقطع المسافة ويحج عنه في العام الحاضر ، فقطعها له ومكث في
مكة إلى القابل وحج عن الأول ، أجزاء عنه .
وبالجملة : إطلاق الإجارة للحج ينصرف إلى مجرد الأفعال ، إلا أن
تكون قرينة على وقوع الإجارة على قطع المسافة أيضا ، فيكون من القسم
الآتي .
وإن كان الاستئجار على الحج وعلى الذهاب أو عليهما وعلى العود
أيضا استحق منها بنسبة ما قطع من المسافة إلى ما بقي من المستأجر عليه .
وعلى الثاني : فالمشهور أنه يستحق الجميع ولا يستعاد منه شئ ،
مستند الشيعة — صفحة 126
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٢٦