عز وجل : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) ( 3 ) ما تقول بالمتعدي لحدود
الله بفراقه ؟ .
ما تقول يا أبا حنيفة : رجل استقال فقال : إنه طلق امرأته على سنة
الشيطان ، أيجوز له ذلك الطلاق ؟ قال أبو حنيفة فقد خالف السنة ، وبانت
امرأته ، وعصى ربه قال أبو جعفر : فهو كما قلنا ، إذا خالف سنة الله عمل
بسنة الشيطان ، ومن أمضى سنته فهو على ملته ، ليس له في دين الله
نصيب .
قال أبو حنيفة : هذا ( عمر بن الخطاب ) ( 4 ) وهو من أفضل أئمة
المسلمين ، قال : إن الله جل ثناؤه جعل لكم في الطلاق أناة فاستعجلتموه ،
وأجزنا ( 5 ) لكم ما استعجلتموه ، قال أبو جعفر : إن ( عمر ) ( 6 ) كان لا
يعرف أحكام الدين ، قال أبو حنيفة وكيف ذلك ؟ قال أبو جعفر : ما أقول
فيه ما تنكره ، أما أول ذلك فإنه قال : لا يصلي الجنب حتى يجد الماء ولو سنة ،
والأمة على خلاف ذلك ، وأتاه أبو كنف العائدي فقال : يا أمير المؤمنين إني
غبت فقدمت وقد تزوجت امرأتي ، فقال : إن كان قد دخل بها فهو أحق
بها ، وإن لم يكن دخل بها فأنت أولى بها ، فهذا حكم لا يعرف ، والأمة على
خلافه ، وقضى في رجل غاب عن أهله أربع سنين ، أنها تتزوج إن شاءت ،
والأمة على خلاف هذا ، إنها لا تتزوج أبدا ، حتى تقوم البينة أنه مات أو
كفر أو طلقها . . . إلى آخره .
هامش
( 3 ) الطلاق 65 : 1 .
( 4 ) أثبتناه من المصدر .
( 5 ) في الحجرية : "
وأخرنا " وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) أثبتناه من المصدر .