تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
على أنه لا مجال للجمع المذكور مع إباء بعض نصوص الناقضية عن الاختصاص بصورة الخروج بشهوة ، كصحيح يعقوب بن يقطين المتقدم ، وصراحة بعض نصوص عدم الناقضية في صورة الخروج بشهوة ، كصحيح عمر بن يزيد : " اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست أثوابي وتطيبت فمرت بي وصيفة ففخذت لها فأمذيت أنا وأمنت هي ، فدخلني من ذلك ضيق ، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك ، فقال : ليس عليك وضوء ولا عليها غسل " ( 1 ) ، وصحيح ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عنه عليه السلام : " قال : ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء . . " ( 2 ) . ولا يقدح الارسال من ابن أبي عمير ، كما تقدم غير مرة ، ولا سيما مع ظهور الارسال عن غير واحد في اشتهار الحديث . بل يظهر مما يأتي أن الغالب خروج المذي عن شهوة ، فلا مجال لحمل النصوص الكثيرة المتضمنة لعدم ناقضيته على خصوص صورة عدم الشهوة . فلا بد من إهمال نصوص الناقضية المطلقة والمقيدة ، إما لما تقدم من سقوطها عن الحجية بإعراض الأصحاب ، أو لترجيح نصوص عدم الناقضية عليها بأنها أشهر رواية ، وموافقة لعمومات الحصر المشار إليها ، ومخالفة لمذهب العامة المدعى عليه إجماعهم . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من ترجيحها بموافقة الكتاب ، لأن مقتضى إطلاق الآية الكريمة جواز الدخول في الصلاة بعد الوضوء والغسل وإن خرج المذي ، فهو لا يخلو عن إشكال ، إذ الظاهر ورود الآية لبيان إيجاب النوم والجنابة للوضوء والغسل ، لا لبيان أمد بقائهما وعدم انتقاضهما بغيرهما ، لينفع فيما نحن فيه . نعم ، قد تحصل نصوص الناقضية على الاستحباب إما مطلقا ، كما حكاه في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 13 . ( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء ، حديث : 2 .