شرح
على أنه لا مجال للجمع المذكور مع إباء بعض نصوص الناقضية عن
الاختصاص بصورة الخروج بشهوة ، كصحيح يعقوب بن يقطين المتقدم ، وصراحة
بعض نصوص عدم الناقضية في صورة الخروج بشهوة ، كصحيح عمر بن يزيد :
" اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست أثوابي وتطيبت فمرت بي وصيفة
ففخذت لها فأمذيت أنا وأمنت هي ، فدخلني من ذلك ضيق ، فسألت أبا
عبد الله عليه السلام عن ذلك ، فقال : ليس عليك وضوء ولا عليها غسل " ( 1 ) ، وصحيح ابن
أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عنه عليه السلام : " قال : ليس في المذي من الشهوة
ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء . . " ( 2 ) .
ولا يقدح الارسال من ابن أبي عمير ، كما تقدم غير مرة ، ولا سيما مع ظهور
الارسال عن غير واحد في اشتهار الحديث .
بل يظهر مما يأتي أن الغالب خروج المذي عن شهوة ، فلا مجال لحمل
النصوص الكثيرة المتضمنة لعدم ناقضيته على خصوص صورة عدم الشهوة .
فلا بد من إهمال نصوص الناقضية المطلقة والمقيدة ، إما لما تقدم من
سقوطها عن الحجية بإعراض الأصحاب ، أو لترجيح نصوص عدم الناقضية عليها
بأنها أشهر رواية ، وموافقة لعمومات الحصر المشار إليها ، ومخالفة لمذهب العامة
المدعى عليه إجماعهم .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من ترجيحها بموافقة الكتاب ، لأن مقتضى
إطلاق الآية الكريمة جواز الدخول في الصلاة بعد الوضوء والغسل وإن خرج
المذي ، فهو لا يخلو عن إشكال ، إذ الظاهر ورود الآية لبيان إيجاب النوم والجنابة
للوضوء والغسل ، لا لبيان أمد بقائهما وعدم انتقاضهما بغيرهما ، لينفع فيما نحن
فيه .
نعم ، قد تحصل نصوص الناقضية على الاستحباب إما مطلقا ، كما حكاه في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 13 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء ، حديث : 2 .