شرح
منها : صحيح بريد : " سألت أحدهما عليهما السلام عن المذي . فقال : لا ينقض
الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولا جسد ، إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق " ( 1 ) .
خلافا لما عن ابن الجنيد من النقض به إذا كان بشهوة . وعن بعض المتأخرين
الاستدلال له بأنه مقتضى الجمع بين النصوص المذكورة وما تضمن عموم
ناقضيته ، كصحيح ابن بزيع : " سألت الرضا عليه السلام عن المذي فأمرني بالوضوء منه ، ثم
أعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه ، وقال : إن عليا عليه السلام أمر المقداد أن
يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستحيى أن يسأله ، فقال : فيه الوضوء " ( 2 ) ، وصحيح يعقوب بن
يقطين : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذي وهو في الصلاة من شهوة أو من
غير شهوة . قال : المذي منه الوضوء ، ( 3 ) ، وما تضمن التفصيل المذكور ، كصحيح
علي بن يقطين : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن المذي أينقض الوضوء ؟ قال : إن كان
من شهوة نقض " ( 4 ) . ومثله صحيح الكاهلي ( 5 ) وخبر أبي بصير ( 6 ) .
وفيه : أنه لا مجال لذلك بعد ظهور إعراض الأصحاب عن هذه النصوص ،
ولا سيما مع كثرة الابتلاء بهذه المسألة ، حيث يمتنع عادة خفاء حكمها عليهم .
ومجرد موافقة ابن الجنيد لها - في الجملة - لا يمنع من وهنها بذلك .
وأما ما ذكره الشيخ في التهذيب بعد ذكره لصحيح ابن بزيع من أنه لو صح
لكان محمولا على المذي الذي يخرج عن شهوة ويخرج عن المعهود من كثرته ،
فليس هو خلافا منه في المقام ، ولا عملا منه بالخبر المذكور ، لعدم جزمه بصحته ،
بل سبق منه أنه خبر ضعيف شاذ ، بل اعتباره الكثرة خروج عن مفاد النصوص
المذكورة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 17 .
( 3 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 16 .
( 4 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 11 .
( 5 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء ، حديث : 12 .
( 6 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 10 .