شرح
النهي عن صب الماء للوضوء ، وقد ذكرنا أن ما تضمنته من تطبيق الاشراك في
العبادة - وهي الصلاة - على الصب لما لم يكن عرفيا أشكل التعدي منه لغير الصب
من مقدمات الوضوء القريبة ، فضلا عن البعيدة ، فالتعدي من الوضوء فيه للغسل
أولى بالاشكال .
هذا ، وقد تقدم في الوضوء ما ينفع قي المقام لو فرض عموم الحكم له ، فلا
نطيل بذكره .
ثم إنه ربما يذكر للغسل آداب أخر ، لا مجال لإطالة الكلام فيها ، إما لسبق
التعرض لها ، كأفضلية الغسل الترتيبي من الارتماسي . أو لعدم اختصاصها بالغسل ،
بل ترجع إلى خصوصية الماء أو المكان أو نحوهما ، كالغسل بالمياه المكروهة -
المتقدم التعرض لبعضها في الأسئار وغيرها ، ومنها الغسل بالماء المشمس ، الذي
يظهر حاله مما تقدم في مكروهات الوضوء - أو تحت السماء عاريا . أو لخروجها عن
آداب الغسل حقيقة ، كتأخير الغسل مطلقا أو بعد النوم ، لرجوعه إلى كراهة البقاء على
الجنابة ، ولا دخل له بكمال الغسل .
ومن هنا ، لنكتف بهذا المقدار من الكلام في غسل الجنابة . والحمد لله رب
العالمين ، وله أشكر على تسهيله وتيسيره ، ونسأله أن يتم علينا نعمه بقبول
الأعمال وترتيب الثمرة عليها . إنه أرحم الراحمين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وكان الفراغ من ذلك ليلة الثلاثاء ، الثامن عشر من شهر جمادى الآخرة ، سنة
ألف وثلاثمائة وتسع وتسعين ، لهجرة سيد المرسلين ، عليه وآله أفضل الصلوات
وأزكى التحيات ، في النجف الأشرف ببركة الحرم المشرف على صاحبه الصلاة
والسلام ،
بقلم العبد الفقير ( محمد سعيد ) عفي عنه ، نجل العلامة الجليل حجة
الاسلام والمسلمين السيد ( محمد علي ) الطباطبائي الحكيم دامت بركاته . ومنه
سبحانه نستمد العون والتوفيق .
كما انتهى تبييضه بقلم مؤلفه الفقير ضحى اليوم المذكور بعد تدريسه ،
حامدا مصليا مسلما .