من جنون أو إغماء أو سكر ( 1 ) أو غير ذلك .
شرح
على أنه صرح فيه بانحصار النواقض بما يخرج من الطرفين والنوم إذا ذهب
بالعقل .
فلم يبق إلا دعوى إجماع المسلمين من الشيخ في التهذيب ، وهي وإن لم
تخل عن الأهمية ، ولا سيما مع اعتضادها بجري من تأخر عنه عليها ، إلا أن في
كشفها عن تسالم قدماء الأصحاب على الحكم بنحو يكشف عن رأي
المعصومين عليهم السلام إشكال ، لقرب ابتنائها على ملاحظة كلام المدونين للفتاوى
كالمفيد والمرتضى وابن الجنيد ، مع استنادهم - كالمتأخرين - لما سبق من
الاستدلالات .
وما ذكره الفقيه الهمداني من أن تلك الاستدلالات لتطبيق الدليل على
المدعى - مع استغنائه عنه لوضوحه - لا لاستفادة المدعى من تلك الأدلة ، بحيث
لولاها لأفتوا بخلافه ، غير ظاهر ، بل لا يناسبه كلام بعضهم .
ولا مجال مع ذلك لاحراز موافقة الطبقة الأولى من الأصحاب الذين عرفت
ظهور حالهم في متابعة النصوص الظاهرة في الحصر بما يخرج من الطرفين والنوم ،
لقوة ظهورها في خصوصية النوم وعدم كون ذكره لأنه من أفراد العنوان المذكور ،
وإلا كان المناسب التنبيه فيها له أو لبقية أفراده وعدم إغفال ذلك ، لأنه مورد
الحاجة .
ومن هنا لا مجال للوثوق بالحكم ، فضلا عن القطع به .
ولذا كان ظاهر الوسائل والحدائق ، بل البحار التوقف في الحكم ، وبه يشعر
ما في المفاتيح وعن الكفاية . فلاحظ .
( 1 ) فإن هذه الأمور قد ذكرت في كلمات بعضهم بالخصوص ، والظاهر أن
المراد منها ما يكون بمرتبة يخرج به الانسان عن المسؤولية بالنحو المعهود عند
العقلاء ، وإن بقي الادراك ببعض مراتبه معها ، كما تقدم في النوم .
وما دون ذلك من مراتبها خارج عن المتيقن من كلماتهم ، بل يشكل صدق
عناوينها عليه ، فيتعين البناء على عدم ناقضيته ، كما هو الحال في غيرها من أفراد