شرح
هو النوم . ولا ظهور له في عموم الانتقاض مع خفاء الصوت ولو مع النوم - إما
لناقضيته بنفسه أو لملازمته لما هو الناقض - كي يدعى أن المورد لا يخصص
الوارد ، لعدم الابتداء ببيان ناقضيته ، بل سيق لتأكيد ناقضية الاغفاء وتحديده .
وأضعف منه ما عن بعض متأخري المتأخرين من حمل الاغفاء فيه على
الاغماء ، لظهور " ربما " في التكثير ، لأنه الأكثر فيها - كما في مغني اللبيب - بل عن
الشيخ الرضي أنه صار لها كالمعنى الحقيقي ، والتقليل كالمعنى المجازي المحتاج
للقرينة ، والذي يكثر في حال المرض هو الاغماء لا النوم .
وأما الاشكال في الاستدلال المذكور بأنه لا يطرد في السكر والجنون ، لعدم
خفاء الصوت فيهما .
فهو مندفع ، بأن المراد بخفاء الصوت ليس هو خفاءه رأسا ، كيف وهو لا
يخفى حتى في النوم ، بل خفاؤه بالوجه المصاحب للاحساس المبني على
المسؤولية بنظر العقلاء ، الذي عبر عنه في كلماتهم بالتحصيل والتمييز - كما تقدم
في النوم - وهو حاصل فيهما ببعض مراتبهما ، الذي هو المتيقن من كلماتهم في
المقام ، بقرينة سياقيه مساق النوم فيها .
على أنه إذا تم ناقضية بعض أفراد فقد العقل أمكن التعدي لغيره بعدم
الفصل . فتأمل .
ونظير الاستدلال المذكور في الضعف ، الاستدلال بما تضمن تعليق ناقضية
النوم بذهاب العقل ، بدعوى : أنه يدل على مناط الحكم .
لاندفاعه : بأنه ظاهر في تحديد النوم الناقض بما يذهب العقل ، لا في عموم
ناقضية ما يذهبه .
وكذا الاستدلال بعموم التعليل في خبر العلل والعيون المتقدم في أول
الكلام في ناقضية النوم .
لاندفاعه : بأنه لا ظهور له في التعليل بما هو موضوع الحكم ، بل في حكمة
تشريعه ، ولذا لا يظن من أحد البناء على عموم الحكم لما يوجب الاسترخاء بنحو