تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
هو النوم . ولا ظهور له في عموم الانتقاض مع خفاء الصوت ولو مع النوم - إما لناقضيته بنفسه أو لملازمته لما هو الناقض - كي يدعى أن المورد لا يخصص الوارد ، لعدم الابتداء ببيان ناقضيته ، بل سيق لتأكيد ناقضية الاغفاء وتحديده . وأضعف منه ما عن بعض متأخري المتأخرين من حمل الاغفاء فيه على الاغماء ، لظهور " ربما " في التكثير ، لأنه الأكثر فيها - كما في مغني اللبيب - بل عن الشيخ الرضي أنه صار لها كالمعنى الحقيقي ، والتقليل كالمعنى المجازي المحتاج للقرينة ، والذي يكثر في حال المرض هو الاغماء لا النوم . وأما الاشكال في الاستدلال المذكور بأنه لا يطرد في السكر والجنون ، لعدم خفاء الصوت فيهما . فهو مندفع ، بأن المراد بخفاء الصوت ليس هو خفاءه رأسا ، كيف وهو لا يخفى حتى في النوم ، بل خفاؤه بالوجه المصاحب للاحساس المبني على المسؤولية بنظر العقلاء ، الذي عبر عنه في كلماتهم بالتحصيل والتمييز - كما تقدم في النوم - وهو حاصل فيهما ببعض مراتبهما ، الذي هو المتيقن من كلماتهم في المقام ، بقرينة سياقيه مساق النوم فيها . على أنه إذا تم ناقضية بعض أفراد فقد العقل أمكن التعدي لغيره بعدم الفصل . فتأمل . ونظير الاستدلال المذكور في الضعف ، الاستدلال بما تضمن تعليق ناقضية النوم بذهاب العقل ، بدعوى : أنه يدل على مناط الحكم . لاندفاعه : بأنه ظاهر في تحديد النوم الناقض بما يذهب العقل ، لا في عموم ناقضية ما يذهبه . وكذا الاستدلال بعموم التعليل في خبر العلل والعيون المتقدم في أول الكلام في ناقضية النوم . لاندفاعه : بأنه لا ظهور له في التعليل بما هو موضوع الحكم ، بل في حكمة تشريعه ، ولذا لا يظن من أحد البناء على عموم الحكم لما يوجب الاسترخاء بنحو
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 79 | السيد محمد سعيد الحكيم