شرح
العمدة في المقام ، لاستفاضة نقله .
بل قال الفقيه الهمداني : " قلما يوجد في الأحكام الشرعية مورد يمكن
استكشاف قول الإمام عليه السلام أو وجود دليل معتبر من اتفاق الأصحاب مثل المقام ،
كما أنه قلما يمكن الاطلاع على الاجماع لكثرة ناقليه واعتضاد نقلهم بعدم
الخلاف كما فيما نحن فيه . فاتفاق كلمة الأصحاب هو العمدة في المقام " .
لكن في بلوغ دعوى الاجماع حدا يصلح لاثبات الحكم المذكور إشكال ، إذ
لا أهمية لنقله في كلمات المتأخرين - كصاحب المدارك - لما هو المعلوم من تعسر
اطلاعهم عليه من طريق الحس ، بل تعذره ، ولا وثوق بحدسهم بعد خلو عبارات
بعض الأصحاب عنه ، بل ظهور حصرهم الناقض فيما عداه في الخلاف ، كما هو
الظاهر من حال أهل الأخبار الذين يظهر منهم الفتوى بمضمونها ، ومنهم الطبقة
الأولى المتصلة بعصور المعصومين عليهم السلام ، الذين لم يتعودوا تحرير الفتاوى ، حيث
ذكروا في المقام النصوص المتضمنة للحصر المذكور .
ومن هنا لزم حمل نسبة الحكم للأصحاب في الكفاية على شيوعه بين أهل
الفتوى منهم ، لا الاجماع المصطلح .
كما لا مجال للتعويل على ما تقدم من المنتهى ، حيث يتعين حمله على
عدم العثور على مصرح بالخلاف ، وهو أعم من الاجماع .
وما تقدم من البحار من نسبة دعوى الاجماع إلى أكثر الأصحاب وإن كان
يزيد على دعوى الاستفاضة - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره - إلا أنه يوثق - بل
يعلم - بعدم إرادة ظاهره ، لقلة المدعين للاجماع منهم - كما سبق - واطلاعه
على دعاوى كثيرة قد خفيت على غيره مقطوع بعدمه ، كيف وظاهر آخر كلامه
التشكيك في حصول الاجماع ، حيث قال : " فالعمدة الاجماع إن ثبت " .
وما تقدم عن الخصال لم نتحققه ، حيث لم يعهد من الصدوق فيه التعرض
لشرح دين الإمامية ، وإنما تعرض لذلك في الأمالي ، ومن المعلوم بسبر ما ذكره
إرادته في كثير منه ما هو من دينهم بنظره الشريف ، لا ما هو المجمع عليه بينهم .