تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
العمدة في المقام ، لاستفاضة نقله . بل قال الفقيه الهمداني : " قلما يوجد في الأحكام الشرعية مورد يمكن استكشاف قول الإمام عليه السلام أو وجود دليل معتبر من اتفاق الأصحاب مثل المقام ، كما أنه قلما يمكن الاطلاع على الاجماع لكثرة ناقليه واعتضاد نقلهم بعدم الخلاف كما فيما نحن فيه . فاتفاق كلمة الأصحاب هو العمدة في المقام " . لكن في بلوغ دعوى الاجماع حدا يصلح لاثبات الحكم المذكور إشكال ، إذ لا أهمية لنقله في كلمات المتأخرين - كصاحب المدارك - لما هو المعلوم من تعسر اطلاعهم عليه من طريق الحس ، بل تعذره ، ولا وثوق بحدسهم بعد خلو عبارات بعض الأصحاب عنه ، بل ظهور حصرهم الناقض فيما عداه في الخلاف ، كما هو الظاهر من حال أهل الأخبار الذين يظهر منهم الفتوى بمضمونها ، ومنهم الطبقة الأولى المتصلة بعصور المعصومين عليهم السلام ، الذين لم يتعودوا تحرير الفتاوى ، حيث ذكروا في المقام النصوص المتضمنة للحصر المذكور . ومن هنا لزم حمل نسبة الحكم للأصحاب في الكفاية على شيوعه بين أهل الفتوى منهم ، لا الاجماع المصطلح . كما لا مجال للتعويل على ما تقدم من المنتهى ، حيث يتعين حمله على عدم العثور على مصرح بالخلاف ، وهو أعم من الاجماع . وما تقدم من البحار من نسبة دعوى الاجماع إلى أكثر الأصحاب وإن كان يزيد على دعوى الاستفاضة - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره - إلا أنه يوثق - بل يعلم - بعدم إرادة ظاهره ، لقلة المدعين للاجماع منهم - كما سبق - واطلاعه على دعاوى كثيرة قد خفيت على غيره مقطوع بعدمه ، كيف وظاهر آخر كلامه التشكيك في حصول الاجماع ، حيث قال : " فالعمدة الاجماع إن ثبت " . وما تقدم عن الخصال لم نتحققه ، حيث لم يعهد من الصدوق فيه التعرض لشرح دين الإمامية ، وإنما تعرض لذلك في الأمالي ، ومن المعلوم بسبر ما ذكره إرادته في كثير منه ما هو من دينهم بنظره الشريف ، لا ما هو المجمع عليه بينهم .