تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
وأما صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : " في الرجل هل ينقض وضوؤه إذا نام وهو جالس ؟ قال : إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه ، وذلك أنه في حال ضرورة " ( 1 ) ، فلا مجال للتعويل عليه ، بعد ظهور إعراض الأصحاب عنه . مع أن التعليل فيه بالضرورة لا يناسب عدم انتقاض وضوئه ، بل عدم تكليفه بالوضوء . ومن القريب أن يكون تطبيق الضرورة عليه بلحاظ منع الزحام له من الخروج مع رجحان صلاة الجمعة ولو ببعض مراتبها ، المناسب لتشرح التيمم ، كما تضمنه موثق السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام : " أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة ، فأحدث أو ذكر أنه على غير وضوء ولا يستطيع الخروج عن المسجد من كثرة الناس . قال : يتيمم ويصلي معهم ، ويعيد إذا انصرف " ( 2 ) ، ونحوه موثق سماعة ( 3 ) ، المحمولان على الاستحباب ، ومن ثم حمله الشيخ على ذلك . وأما حمله على إجزاء الصلاة للتقية - كما عن المنتقى - لما ذكره بعض مشايخنا من أن الخروج وترك صلاة الجمعة معهم رأسا من دون بيان العذر مخالف للتقية بعد وجوبها عندهم ، كما أن بيان العذر مخالف للتقية أيضا ، لأن مذهب كثير منهم عدم الانتقاض بالنوم بالوجه المذكور ، فهو كما لو توضأ بالمسح على الخفين . فيشكل بعدم التنبيه في الصحيح على التقية بالوجه المذكور . والضرورة أعم منها . كما لا دليل من غيره على الاجزاء حينئذ ، لأن المتيقن من دليل الاجزاء في التقية هو الاتيان بالعمل على طبق مذهبهم ، لا تركه رأسا ، كما تقدم في محله . ومن الظاهر أن الصلاة بدون وضوء ليس مذهبا لهم ، والخلاف في انتقاض الوضوء ليس خلافا في كيفية أدائه بل في وجوده وعدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 16 . ( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب التيمم حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب التيمم حديث : 2 .