شرح
وأما صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : " في الرجل هل ينقض
وضوؤه إذا نام وهو جالس ؟ قال : إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه ،
وذلك أنه في حال ضرورة " ( 1 ) ، فلا مجال للتعويل عليه ، بعد ظهور إعراض
الأصحاب عنه .
مع أن التعليل فيه بالضرورة لا يناسب عدم انتقاض وضوئه ، بل عدم تكليفه
بالوضوء .
ومن القريب أن يكون تطبيق الضرورة عليه بلحاظ منع الزحام له من
الخروج مع رجحان صلاة الجمعة ولو ببعض مراتبها ، المناسب لتشرح التيمم ، كما
تضمنه موثق السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام : " أنه سئل عن رجل
يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة ، فأحدث أو ذكر أنه على غير
وضوء ولا يستطيع الخروج عن المسجد من كثرة الناس . قال : يتيمم ويصلي معهم ،
ويعيد إذا انصرف " ( 2 ) ، ونحوه موثق سماعة ( 3 ) ، المحمولان على الاستحباب ، ومن
ثم حمله الشيخ على ذلك .
وأما حمله على إجزاء الصلاة للتقية - كما عن المنتقى - لما ذكره بعض
مشايخنا من أن الخروج وترك صلاة الجمعة معهم رأسا من دون بيان العذر مخالف
للتقية بعد وجوبها عندهم ، كما أن بيان العذر مخالف للتقية أيضا ، لأن مذهب كثير
منهم عدم الانتقاض بالنوم بالوجه المذكور ، فهو كما لو توضأ بالمسح على الخفين .
فيشكل بعدم التنبيه في الصحيح على التقية بالوجه المذكور . والضرورة
أعم منها . كما لا دليل من غيره على الاجزاء حينئذ ، لأن المتيقن من دليل الاجزاء
في التقية هو الاتيان بالعمل على طبق مذهبهم ، لا تركه رأسا ، كما تقدم في محله .
ومن الظاهر أن الصلاة بدون وضوء ليس مذهبا لهم ، والخلاف في انتقاض
الوضوء ليس خلافا في كيفية أدائه بل في وجوده وعدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 16 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب التيمم حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب التيمم حديث : 2 .