تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
وجه ، ولذا لم ينبه أكثرهم على الخلاف من هذه الجهة ، بل وقع كل من التحديدين في معاقد بعض الاجماعات السابقة ، حتى أنه ادعي الاجماع على كل منهما من شخص واحد ، فقد ادعى الشيخ قدس سره الاجماع في التهذيب على الأول ، وفي الخلاف على الثاني . بل هو كالصريح من المحقق في المعتبر ، حيث جعل الموضوع في صدر كلامه النوم الغالب على الحاستين ، ثم ذكر في بعض الفروع أن نقض النوم مشروط بذهاب العقل . وأما ما ذكره المحقق والشهيد الثانيان ونسب لجمع من الأصحاب من أن ذكرهم إبطال السمع والبصر لأنهما أعم الحواس إدراكا ، فإذا بطل إحساسهما فقد بطل إحساس غيرهما ، ولذا ذكر الشهيد الثاني أن المدار على إبطال الاحساس مطلقا ، فهو لا يخلو عن خفاء ، ولذا تنظر فيه في المدارك . إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا من أن المعيار الغلبة على العقل المستلزم لبطلان الحاستين . ثم إن المراد بذهاب العقل هو ذهاب الادراك بالوجه المعهود الذي تبتني عليه المسؤولية بنظر العقلاء ، لا مطلق الادراك ، وإلا فهو قد يصاحب النوم . كما أن المراد بإبطال الحاستين ، هو إبطالهما بالوجه المصاحب للاحساس المذكور ، الذي عبر عنه في الناصريات بالتمييز ، وفي الغنية بالتحصيل ، إذ قد لا يوجب النوم تعطيلهما مطلقا ، بل يتأثر النائم بهما تأثرا يشبه الغريزي ، ولا يبتني على التحصيل بالوجه المعهود . هذا ، وظاهر النصوص المتقدمة تقييد ناقضية النوم بأحد الأمور المذكورة ، مع كونه أعم منها موردا ، إلا أنه يتعين حملها على تحديد نفس النوم ، مع كونه ناقضا مطلقا ، وأنه عبارة عن المرتبة التامة ، وأن ما نقص عنها من مبادئه ، لا منه حقيقة ، لعدم صدقه عرفا عليه ، وللنصوص الظاهرة في أن مسمى النوم ناقض . ولا سيما صحيح زيد الشحام : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفقة