شرح
وجه ، ولذا لم ينبه أكثرهم على الخلاف من هذه الجهة ، بل وقع كل من التحديدين
في معاقد بعض الاجماعات السابقة ، حتى أنه ادعي الاجماع على كل منهما من
شخص واحد ، فقد ادعى الشيخ قدس سره الاجماع في التهذيب على الأول ، وفي
الخلاف على الثاني .
بل هو كالصريح من المحقق في المعتبر ، حيث جعل الموضوع في صدر
كلامه النوم الغالب على الحاستين ، ثم ذكر في بعض الفروع أن نقض النوم مشروط
بذهاب العقل .
وأما ما ذكره المحقق والشهيد الثانيان ونسب لجمع من الأصحاب من أن
ذكرهم إبطال السمع والبصر لأنهما أعم الحواس إدراكا ، فإذا بطل إحساسهما فقد
بطل إحساس غيرهما ، ولذا ذكر الشهيد الثاني أن المدار على إبطال الاحساس
مطلقا ، فهو لا يخلو عن خفاء ، ولذا تنظر فيه في المدارك .
إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا من أن المعيار الغلبة على العقل المستلزم لبطلان
الحاستين .
ثم إن المراد بذهاب العقل هو ذهاب الادراك بالوجه المعهود الذي تبتني
عليه المسؤولية بنظر العقلاء ، لا مطلق الادراك ، وإلا فهو قد يصاحب النوم .
كما أن المراد بإبطال الحاستين ، هو إبطالهما بالوجه المصاحب للاحساس
المذكور ، الذي عبر عنه في الناصريات بالتمييز ، وفي الغنية بالتحصيل ، إذ قد لا
يوجب النوم تعطيلهما مطلقا ، بل يتأثر النائم بهما تأثرا يشبه الغريزي ، ولا
يبتني على التحصيل بالوجه المعهود .
هذا ، وظاهر النصوص المتقدمة تقييد ناقضية النوم بأحد الأمور المذكورة ،
مع كونه أعم منها موردا ، إلا أنه يتعين حملها على تحديد نفس النوم ، مع كونه
ناقضا مطلقا ، وأنه عبارة عن المرتبة التامة ، وأن ما نقص عنها من مبادئه ، لا منه
حقيقة ، لعدم صدقه عرفا عليه ، وللنصوص الظاهرة في أن مسمى النوم ناقض .
ولا سيما صحيح زيد الشحام : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفقة