شرح
وما في العلل والعيون - بسند لا يخلو عن اعتبار - عن الرضا عليه السلام : " قال : وأما
النوم ، فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه واسترخى فكان أغلب
الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلة " ( 1 ) .
لكن ظاهر الثاني أن العلة هو التعرض للحدث مع النوم ، وهو أمر أدركه
الشارع ملاكا أو حكمة للحكم بناقضية النوم بنفسه واقعا مطلقا ، وليست العلة هي
احتمال الحدث بنحو يكون هو الموضوع للنقض الظاهري ، ويناط تشخيصه
بالمكلف ، كي لا يحكم بالنقض مع اليقين بعدم الحدث .
وأما الأول ، فظاهر ذيله وإن كان هو ناقضية الحدث الذي قد يصاحب
النوم - لا النوم بنفسه - إلا أن ظاهر صدره كون موضوع الناقضية واقعا هو كون
المكلف بحيث لا يحفظ الحدث لو كان ، وإن لم يكن حدث أصلا .
وتنزيل الصدر على الذيل وإن كان هو الأظهر من الحديث ، بجعل ناقضية
الحالة المذكورة ظاهرية ، بلحاظ استلزامها الشك في مصاحبة الحدث لها ، إلا أنه
قد يتعين - بلحاظ بقية نصوص المقام - تنزيل الذيل على الصدر ، بحمل اليقين في
الذيل على إرادة الالتفات حين الخفق ، المستلزم لعدم تحقق النوم ، في مقابل ما
فرض في الصدر من فقد القرة الماسكة ، المستلزم لفقد الالتفات ، فيكون الحديث
واردا لتحديد النوم الناقض ، لأن مفروض السؤال هو الخفق الذي هو أعم منه ، لا
لبيان عدم ناقضية النوم بنفسه في فرض وجوده .
وإلا فلا مجال للخروج به عن نصوص المقام الكثيرة الظاهرة أو الصريحة
في ناقضية النوم بنفسه كسائر النواقض ، خصوصا صحيح إسحاق بن عبد الله
الأشعري عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : لا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم
حدث " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 13 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4 .