تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
وما في العلل والعيون - بسند لا يخلو عن اعتبار - عن الرضا عليه السلام : " قال : وأما النوم ، فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه واسترخى فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلة " ( 1 ) . لكن ظاهر الثاني أن العلة هو التعرض للحدث مع النوم ، وهو أمر أدركه الشارع ملاكا أو حكمة للحكم بناقضية النوم بنفسه واقعا مطلقا ، وليست العلة هي احتمال الحدث بنحو يكون هو الموضوع للنقض الظاهري ، ويناط تشخيصه بالمكلف ، كي لا يحكم بالنقض مع اليقين بعدم الحدث . وأما الأول ، فظاهر ذيله وإن كان هو ناقضية الحدث الذي قد يصاحب النوم - لا النوم بنفسه - إلا أن ظاهر صدره كون موضوع الناقضية واقعا هو كون المكلف بحيث لا يحفظ الحدث لو كان ، وإن لم يكن حدث أصلا . وتنزيل الصدر على الذيل وإن كان هو الأظهر من الحديث ، بجعل ناقضية الحالة المذكورة ظاهرية ، بلحاظ استلزامها الشك في مصاحبة الحدث لها ، إلا أنه قد يتعين - بلحاظ بقية نصوص المقام - تنزيل الذيل على الصدر ، بحمل اليقين في الذيل على إرادة الالتفات حين الخفق ، المستلزم لعدم تحقق النوم ، في مقابل ما فرض في الصدر من فقد القرة الماسكة ، المستلزم لفقد الالتفات ، فيكون الحديث واردا لتحديد النوم الناقض ، لأن مفروض السؤال هو الخفق الذي هو أعم منه ، لا لبيان عدم ناقضية النوم بنفسه في فرض وجوده . وإلا فلا مجال للخروج به عن نصوص المقام الكثيرة الظاهرة أو الصريحة في ناقضية النوم بنفسه كسائر النواقض ، خصوصا صحيح إسحاق بن عبد الله الأشعري عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : لا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم حدث " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 13 . ( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4 .