تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
عملا ، لما فيه من المحافظة على ظهور كل منها في كفاية تحقق موضوعه في صدق النوم الناقض ، وإنما يحتاج لتقييد بعض الأدلة ببعض ورفع اليد عن الظهور المذكور مع العلم بعدم تلازم موضوعاتها . ويناسب ما ذكرنا قوله عليه السلام في صحيح زرارة المتقدم : " والنوم حتى يذهب العقل . وكل النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت " ( 1 ) ، لعدم ظهوره في تقييد إحدى الفقرتين بالأخرى ، ولا يصح التحديد في مقام العمل بحدين إلا مع تطابقهما موردا . وحينئذ ، فحيث كان النوم عرفا حالة مقابلة للالتفات ، ويلزمها عدم قيام الحواس بوظائفها ، كان ذلك قرينة على حمل ما تضمن التحديد بذهاب العقل على الإشارة لحقيقته ، وحمل ما تضمن التحديد بتعطل الحاستين على بيان لازمه الخارجي الذي يصلح لأن يكون علامة له . كما أن المستفاد من النصوص المعتبرة سندا هو كفاية كل من ذهاب العقل وذهاب السمع - الذي عرفت رجوعه إليه لتلازمهما - دون ذهاب البصر ، بل لا حاجة لضمه لذهاب السمع - وإن تضمنه المرسل وكلام الأصحاب - بل من القريب كونه أعم منه ، كما قد يستفاد من قوله عليه السلام في صحيح زرارة : " قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء " ( 2 ) ، لأن التنبيه فيه على نوم العين مع عدم نوم القلب والأذن ، دون العكس مشعر أو ظاهر في ذلك . ولعل الجمع بينهما في المرسل وكلام من عرفت للتنبيه لما أشير إليه في الصحيح من عدم الاكتفاء بنوم العين ، لا لبيان عدم الاكتفاء بذهاب السمع أيضا . ولعله لأجل ما ذكرنا كان ظاهر الأصحاب عدم الفرق عملا بين التحديدين المذكورين في كلماتهم ، وإلا لزم إهمال كلتا الطائفتين لنصوص الطائفة الأخرى بلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 72 | السيد محمد سعيد الحكيم