شرح
عملا ، لما فيه من المحافظة على ظهور كل منها في كفاية تحقق موضوعه في
صدق النوم الناقض ، وإنما يحتاج لتقييد بعض الأدلة ببعض ورفع اليد عن الظهور
المذكور مع العلم بعدم تلازم موضوعاتها .
ويناسب ما ذكرنا قوله عليه السلام في صحيح زرارة المتقدم : " والنوم حتى يذهب
العقل . وكل النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت " ( 1 ) ، لعدم ظهوره في تقييد
إحدى الفقرتين بالأخرى ، ولا يصح التحديد في مقام العمل بحدين إلا مع
تطابقهما موردا .
وحينئذ ، فحيث كان النوم عرفا حالة مقابلة للالتفات ، ويلزمها عدم قيام
الحواس بوظائفها ، كان ذلك قرينة على حمل ما تضمن التحديد بذهاب العقل
على الإشارة لحقيقته ، وحمل ما تضمن التحديد بتعطل الحاستين على بيان لازمه
الخارجي الذي يصلح لأن يكون علامة له .
كما أن المستفاد من النصوص المعتبرة سندا هو كفاية كل من ذهاب العقل
وذهاب السمع - الذي عرفت رجوعه إليه لتلازمهما - دون ذهاب البصر ، بل لا
حاجة لضمه لذهاب السمع - وإن تضمنه المرسل وكلام الأصحاب - بل من
القريب كونه أعم منه ، كما قد يستفاد من قوله عليه السلام في صحيح زرارة : " قد تنام العين
ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء " ( 2 ) ، لأن
التنبيه فيه على نوم العين مع عدم نوم القلب والأذن ، دون العكس مشعر أو ظاهر
في ذلك .
ولعل الجمع بينهما في المرسل وكلام من عرفت للتنبيه لما أشير إليه في
الصحيح من عدم الاكتفاء بنوم العين ، لا لبيان عدم الاكتفاء بذهاب السمع أيضا .
ولعله لأجل ما ذكرنا كان ظاهر الأصحاب عدم الفرق عملا بين التحديدين
المذكورين في كلماتهم ، وإلا لزم إهمال كلتا الطائفتين لنصوص الطائفة الأخرى بلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1 .