شرح
وعلى ذلك أيضا يحمل ما عن رسالة والده من عدم عذ النوم من النواقض ،
ومن ثم نبه في كشف اللثام على عدم قدح ذلك في الاجماع ، كما ذكر أن خلافه لو
تم لا يقدح فيه .
وكيف كان ، فيقتضيه - مضافا إلى ذلك - الكتاب المجيد ، بناء على أن المراد
من القيام إلى الصلاة فيه هو القيام من النوم ، كما ادعى إجماع المفسرين عليه في
الانتصار ، والناصريات ، والمنتهى ، ومحكي التبيان ، ونسبه لهم في الخلاف .
ويشهد به موثق ابن بكير : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قوله تعالى : ( إذا قمتم
إلى الصلاة ) ما يعني بذلك ؟ قال : إذا قمتم من النوم . قلت : ينقض النوم الوضوء ؟
فقال : نعم ، إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت " ( 1 ) .
مضافا إلى النصوص ( 2 ) المستفيضة أو المتواترة معنى المتضمنة لناقضيته ،
وقد تقدم ويأتي بعضها .
وأما الحصر في غير واحد من النصوص بالثلاثة المتقدمة ، فهو بالإضافة إلى
بقية ما يخرج من السبيلين وغيرهما مما يخرج من الانسان ، كما تشير إليه بعضها ،
ويقتضيه الجمع بينها وبين نصوص المقام .
ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى ناقضية النوم بنفسه ، في قبال بقية النواقض ،
بل هو كالصريح منها ، ومن ثم جزم به بعضهم .
وفي الحدائق أنه قد يفهم من بعض كلماتهم كون ناقضيته باعتبار احتمال
حصول الناقض حينه .
وربما يستشهد له برواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته
عن الرجل يخفق في الصلاة . فقال : إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء
وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 ، 2 ، 3 ، 4 من أبواب نواقض الوضوء .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 6 .