ولا عبرة بما يخرج من القبل ( 1 ) ولو مع الاعتياد .
شرح
نعم ، اقتصر في المبسوط والخلاف وجواهر القاضي ومحكي السرائر
والتذكرة والمختلف في فرض الخروج من غير السبيلين على الغائط والبول ، وهو
مقتضى ما تقدم من المراسم من تقييد الريح بالخارجة من الدبر ، وما عن السرائر
من أن الريح غير الخارجة من الدبر على وجه متيقن - كالخارجة من فرج المرأة أو
مسام البدن - ليست ناقضة ، وإن أمكن تنزيله على ما ليس من شأنه الخروج من
الدبر ، كما تقدم في كلام المراسم .
ولعله لذا قال في محكي شرح المفاتيح : " ادعى المعتبرون للاعتياد
الاجماع على أن الجشأ لا ينقض . وما ندري ما يقولون في الجشأ المنتن إذا اعتيد
خروج الغائط من الفم مع انسداد المخرج الطبيعي " .
وكيف كان ، فقد أشرنا إلى أن العمدة في التعميم حمل التقييد بالسبيلين
على الغالب ، وأنه لا يخلو عن إشكال . وهو في المقام أشكل ، لأن صحيح زرارة
المتقدم قد تضمن عنوان الضرطة والفسوة ، وصدقهما يختص بالخروج من
السبيلين ، وحمله على ما من شأنه أن يسمى بهما محتاج إلى قرينة .
واستبعاد عدم الانتقاض مع الاعتياد أو الانحصار هنا أضعف منه هناك
بالنظر للمرتكزات .
وكأن مراد سيدنا المصنف قدس سره من إطلاق الحكم هنا الجري فيه على ما سبق
من الاحتياط في الفتوى ، وإلا فالجزم هنا بعموم النقض لا يناسب التوقف فيه هناك
جدا بعد ما ذكرنا .
( 1 ) كما في المنتهى وجامع المقاصد والروض والمدارك ، وعن الشهيد
والذخيرة والسرائر ، وهو مقتضى ما تقدم من المراسم ، لعدم صدق العنوانين
المذكورين في صحيح زرارة المتقدم عليه .
ولأجله ضعف ما في المعتبر وعن التذكرة وشرح الموجز من أن الريح