أو من غيره ، إذا كان من شأنه أن يخرج من الدبر ( 1 ) ،
شرح
وقد حمل غير واحد النصوص المذكورة على صورة الشك ، كما هو
المناسب لما في صحيح معاوية بن عمار : " قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الشيطان ينفخ
في دبر الانسان حتى يخيل إليه أنه قد خرج منه ريح ، فلا ينقض الوضوء إلا ريح
تسمعها أو تجد ريحها " ( 1 ) .
وفي صحيح عبد الرحمن : " أنه قال للصادق عليه السلام : أجد الريح في بطني
حتى أظن أنها قد خرجت . فقال : ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت أو تجد
الريح ، ثم قال : إن إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدث ليشككه " ( 2 ) .
لظهورهما في ناقضية الريح بنفسها ، ولذا يكون تخيلها سببا للشك في
الانتقاض ، وليس اعتبار أحد الوصفين إلا لليقين بخروجها ، بل هو صريح خبر علي
ابن جعفر عن أخيه عليه السلام : " وسألته عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحا قد
خرجت ، فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها . قال : يعيد الوضوء والصلاة ، ولا يعتد
بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا " ( 3 ) .
ومن ثم كان ظاهر الأصحاب المفروغية عن عدم اعتبارهما في الناقضية
واقعا ، لعدم تنبيههم عليه ، بل في الرياض أنه لا ريب فيه .
ولذا لم يبعد حمل ما تقدم من المقنع على صورة الشك ، ولا سيما مع
إطلاقه ناقضية الريح في صدر كلامه .
كما أنه احتمل في الجواهر عدم إرادة الخلاف مما سبق من المدارك .
( 1 ) ظاهر غير واحد من الأصحاب أن الكلام هنا هو الكلام فيما سبق ،
حيث حرروا الكلام في الأحداث الثلاثة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9 .