تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن الأدلة لا تنهض بالتعدي إلى ما يخرج من غير الموضع الطبيعي . غاية ما في الأمر استبعاد عدم الانتقاض مع تعود الخروج منه ، ولا سيما مع انحصار الطريق به لانسداد الموضع الطبيعي ، كاستبعاد التعميم لمطلق الخروج منه ولو نادرا بسبب طعنة أو نحوها . . وجعل المدار على التعود أو الانحصار لا تنهض به الأدلة ، كجعل المدار على ما يصدق معه عرفا قضاء الحاجة من تبول أو تغوط ، بل هو لا يناسب ما تضمن ناقضية خروج الحب ملطخا بالعذرة ونحوه مما تقدم في أول الفصل . وكأن هذا الاستبعاد هو الذي أوجب هذه التفصيلات التي عرفت عدم نهوض الأدلة بها . فالظاهر أن ذلك فرد مسكوت عنه غير منظور إليه في إطلاق الأدلة وفتاوى قدماء الأصحاب ، لعدم شيوع الابتلاء به ، كما هو الحال في كثير من الفروع في أبواب الفقه ، لي إلا فمن البعيد فهم حكمه من هذه البيانات بنحو يستغنى عن التنبيه عليه لو كان موردا للابتلاء ، فلم يبق إلا الاحتياط في الفتوى والعمل ، فإنه أسلم عاقبة . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ومنه نستمد العون والتوفيق . ثم إنه لو بني على النقض ، فالمعيار هو الخروج عن حد البدن ، فلو وضعت في المثانة - مثلا - أنبوبة ( صوندة ) لخروج البول ولها من طرفها الخارج سداد ، كفى في النقض خروجه عن حد البدن وإن بقي في الأنبوبة ولم يخرج عن السداد ، فلو استمر خروجه لها يلحقه حكم السلس وإن انحبس بالسداد . نعم ، لو رجع من الأنبوبة للداخل ثم خرج لم يتحقق به النقض ، لأن المنصرف من دليل النقض هو الخروج الأول المتعقب لتكون الخبث في البدن ، دون الخروج المتعقب لدخول الخبث من الخارج ، فلا يكون ناقضا حتى لو خرج من المخرج الطبيعي . فلاحظ .