شرح
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن الأدلة لا تنهض بالتعدي إلى ما يخرج من
غير الموضع الطبيعي .
غاية ما في الأمر استبعاد عدم الانتقاض مع تعود الخروج منه ، ولا سيما مع
انحصار الطريق به لانسداد الموضع الطبيعي ، كاستبعاد التعميم لمطلق الخروج
منه ولو نادرا بسبب طعنة أو نحوها . .
وجعل المدار على التعود أو الانحصار لا تنهض به الأدلة ، كجعل المدار
على ما يصدق معه عرفا قضاء الحاجة من تبول أو تغوط ، بل هو لا يناسب ما
تضمن ناقضية خروج الحب ملطخا بالعذرة ونحوه مما تقدم في أول الفصل .
وكأن هذا الاستبعاد هو الذي أوجب هذه التفصيلات التي عرفت عدم
نهوض الأدلة بها .
فالظاهر أن ذلك فرد مسكوت عنه غير منظور إليه في إطلاق الأدلة وفتاوى
قدماء الأصحاب ، لعدم شيوع الابتلاء به ، كما هو الحال في كثير من الفروع في
أبواب الفقه ، لي إلا فمن البعيد فهم حكمه من هذه البيانات بنحو يستغنى عن
التنبيه عليه لو كان موردا للابتلاء ، فلم يبق إلا الاحتياط في الفتوى والعمل ،
فإنه أسلم عاقبة . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ومنه نستمد العون
والتوفيق .
ثم إنه لو بني على النقض ، فالمعيار هو الخروج عن حد البدن ، فلو وضعت
في المثانة - مثلا - أنبوبة ( صوندة ) لخروج البول ولها من طرفها الخارج
سداد ، كفى في النقض خروجه عن حد البدن وإن بقي في الأنبوبة ولم يخرج عن
السداد ، فلو استمر خروجه لها يلحقه حكم السلس وإن انحبس بالسداد .
نعم ، لو رجع من الأنبوبة للداخل ثم خرج لم يتحقق به النقض ، لأن
المنصرف من دليل النقض هو الخروج الأول المتعقب لتكون الخبث في البدن ،
دون الخروج المتعقب لدخول الخبث من الخارج ، فلا يكون ناقضا حتى لو خرج
من المخرج الطبيعي . فلاحظ .