شرح
وأما النصوص المتضمنة للبول والغائط بعنوانيهما ، فلوضوح أن نسبة
النقض للعين - بعد تعذر حمله على استناده لمحض وجودها ، للقطع بعدم
ناقضيتهما قبل خروجهما - ينصرف لخصوص المتعلق الظاهر المعهود لها ،
والمتيقن منه الخروج بالنحو الطبيعي المعهود الذي يكون بالتخلي ، كما تقدم في
الآية .
وما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن الظاهر في مثل ذلك الخروج من دون
خصوصية للمخرج ، لم يتضح بنحو معتد به ، بل يبعد جدا فهم بعض أفراده من
الاطلاق .
وليس هذا من باب انصراف المطلق بسبب الغلبة - الذي تكرر منا منعه - بل
هو راجع إلى منع الغلبة من انعقاد الاطلاق ، وخروج الفرد غير المعهود عن المتيقن
منه .
هذا ، وقد يستدل للتعميم بما في العلل وعيون الأخبار ، بسند لا يخلو عن
اعتبار ، عن الرضا عليه السلام : " إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم
دون سائر الأشياء ، لأن الطرفين هما طريق . النجاسة ، وليس للانسان طريق يصيبه
النجاسة من نفسه إلا منهما ، فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من
أنفسهم " ( 1 ) ، بدعوى : أن مقتضى عموم التعليل لكل طريق في البدن تصيبه
النجاسة منه .
وهو كما ترى ! لظهور أن مثل هذه التعليلات ليست موضوعا للحكم بنحو
يدور مدارها وجودا وعدما ، بل هي من سنخ الحكمة غير المطردة ولا
المنعكسة .
كيف . والتعليل المذكور لا يناسب ناقضية الريح ؟ ! بل مقتضاه عدم ناقضية
البول والغائط لو لم يستلزم خروجهما نجاسة البدن ، وناقضية خروج الدم من مثل
البواسير ونحوها مما يخرج من طريق في البدن .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .