تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
وأما النصوص المتضمنة للبول والغائط بعنوانيهما ، فلوضوح أن نسبة النقض للعين - بعد تعذر حمله على استناده لمحض وجودها ، للقطع بعدم ناقضيتهما قبل خروجهما - ينصرف لخصوص المتعلق الظاهر المعهود لها ، والمتيقن منه الخروج بالنحو الطبيعي المعهود الذي يكون بالتخلي ، كما تقدم في الآية . وما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن الظاهر في مثل ذلك الخروج من دون خصوصية للمخرج ، لم يتضح بنحو معتد به ، بل يبعد جدا فهم بعض أفراده من الاطلاق . وليس هذا من باب انصراف المطلق بسبب الغلبة - الذي تكرر منا منعه - بل هو راجع إلى منع الغلبة من انعقاد الاطلاق ، وخروج الفرد غير المعهود عن المتيقن منه . هذا ، وقد يستدل للتعميم بما في العلل وعيون الأخبار ، بسند لا يخلو عن اعتبار ، عن الرضا عليه السلام : " إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون سائر الأشياء ، لأن الطرفين هما طريق . النجاسة ، وليس للانسان طريق يصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما ، فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم " ( 1 ) ، بدعوى : أن مقتضى عموم التعليل لكل طريق في البدن تصيبه النجاسة منه . وهو كما ترى ! لظهور أن مثل هذه التعليلات ليست موضوعا للحكم بنحو يدور مدارها وجودا وعدما ، بل هي من سنخ الحكمة غير المطردة ولا المنعكسة . كيف . والتعليل المذكور لا يناسب ناقضية الريح ؟ ! بل مقتضاه عدم ناقضية البول والغائط لو لم يستلزم خروجهما نجاسة البدن ، وناقضية خروج الدم من مثل البواسير ونحوها مما يخرج من طريق في البدن .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 63 | السيد محمد سعيد الحكيم