شرح
الغسل .
على أنه لا ينهض بالخروج عن النصوص السابقة مع كثرتها واعتبار جملة
منها وتعويل الأصحاب عليها .
ولعله لذا رمى في المعتبر الرواية المخالفة للمشهور بالشذوذ ، فقال : " والصاع
أربعة أمداد باتفاق العلماء ، إلا في رواية شاذة لنا " .
وأما حمل الموثق ونحوه على الصاع الذي كان يغتسل به النبي صلى الله عليه وآله مع
زوجته ، فلا ينافي النصوص السابقة . فهو مخالف للظاهر جدا .
على أن هذه النصوص لما تضمنت تقدير المد على خلاف ما تضمنته
النصوص الأخر ، فحمله على ذلك لا يرفع التنافي بينها .
ومثله حمله على خصوص صاع الماء الذي هو أثقل من غيره ، فإن الصاع
كيل يختلف وزنه باختلاف الأجسام المكيلة .
لوضوح منافاته لصريح صحيح زرارة المتقدم الوارد في تقدير الصاع في
الماء .
على أن الصاع وإن كان كيلا ، إلا أن إطلاق تحديده بالوزن يقتضي الاكتفاء
بالوزن الخاص في جميع الأجناس ، نظير ما تقدم في الرطل في مباحث الكر .
فالعمدة ما ذكرنا من عدم التعويل على الموثق ونحوه في قبال غيرها .
ثم إن النصوص كما تضمنت ذلك تضمنت تحديد الصاع بأنه ستة أرطال ،
والمد بأنه رطل ونصف ، وهو محمول على الرطل المدني الذي هو رطل ونصف
بالعراقي ، كما صرح به في ذيل صحيح زرارة الذي زاده في المعتبر والتذكرة .
وفي صحيح محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن إبراهيم بن محمد
الهمداني الذي لا تبعد وثاقته ( 1 ) قال : وكان معنا حاجا ، قال : " كتبت إلى أبي
هامش
( 1 ) حيث قد تستفاد وثاقته من رواية الصدوق بإسناده عنه مترضيا عنه ومترحما عليه ، على ما حكي ،
ومن عدم استثناء القميين له من رجال كتاب نوادر الحكمة ، ورواية الكشي أن أباه الذي هو من وكلاء
الإمام الهادي عليه السلام كتب إليه عليه السلام مع جعفر ابنه هذا ، لظهور أن ظاهر هذا ، اعتماد أبيه عليه . بل لو صدر
من مثل هذا ما ينافي الوثاقة لهجره الأصحاب ، ولما كان المناسب من مثل محمد بن أحمد بن يحيى
صاحب كتاب نوادر الحكمة مرافقته في طريق الحج وروايته عنه وإيداع روايته في كتابه .