شرح
هذا ، وقد يظهر من الجواهر الميل إلى أن استثناء الاشتراك رخصة لا تنافي
عموم استحباب الصاع لحال الاشتراك - كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب - لأن
فعله صلى الله عليه وآله أعم من ذلك .
وكأن مراده به أن الاجتزاء بما دون الصاع مع الاشتراك تخفيف مع ثبوت
ملاك الصاع . وهو غير بعيد عن مساق النصوص ، فلاحظ .الرابع : المعروف من مذهب الأصحاب أن الصاع أربعة أمداد ، وقد ادعى
الاجماع عليه في الخلاف والغنية والمعتبر والتذكرة والمنتهى ، وظاهر بعضهم
إجماع المسلمين عليه ، وإنما الخلاف بينهم فيه للخلاف في مقدار المد .
وكيف كان ، فيقتضيه النصوص الكثيرة ، كصحيح زرارة المتقدم ، وصحيح
معاوية بن عمار المتقدم ، حيث تضمن اغتسال النبي صلى الله عليه وآله وزوجته بصاع ومد ،
بضميمة ما تضمن أنه صلى الله عليه وآله اغتسل بخمسة أمداد ، كصحيح الفضلاء وغيره . وما في
صحيح الحلبي الوارد في زكاة الفطرة من قوله عليه السلام : " والصاع أربعة أمداد " ( 1 ) ، ونحوه
معتبرتا الفضل بن شاذان ( 2 ) ومرسل تحف العقول ( 3 ) ، وحديث الأعمش ( 4 ) ، وقد
يستفاد من غيرها .
نعم ، ينافيها موثق سماعة : " سألته عن الذي يجزي من الماء للغسل ، فقال :
اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله بصاع وتوضأ بمد ، وكان الصاع على عهده خمسة أمداد ، وكان
المد قدر رطل وثلاث أواق " ( 5 ) .
ومرسل المروزي : " قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : الغسل بصاع من
ماء والوضوء بمد من ماء ، وصاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة أمداد ، والمد وزن مائتين وثمانين
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 12 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب زكاة الغلات حديث : 13 . وباب : 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 18 .
( 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب زكاة الغلاة حديث : 9 .
( 4 ) الوسائل باب : 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 20 .
( 5 ) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء ، حديث : 4 .