تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
شرح
اللثام . ولا يخفى عدم اشتمال الصحيح على غسل الذراعين ، كما أن قصوره عن جميع الآداب لا ينافي استفادتها من الآداب ، كما سبق . الثالث : صرحت جملة من النصوص مما تقدم وغيره بأنه مع اغتسال الرجل وزوجته في إناء واحد يجزئ صاع ومد ، ولم ينقل استثناء ذلك عن غير ابن سعيد في الجامع من القدماء فيما وصلت إليه عاجلا . وفي الجواهر : " ظاهره الاقتصار على الرجل والمرأة . ولعل الأولى خلافه ، لعدم ظهور الخصوصية . بل التعليل بالشركة ومفهوم قوله عليه السلام : ( من انفرد ) يدلان على خلافه " . لكن عدم ظهور الخصوصية لا يكفي في التعميم ، بل لا بد من ظهور عدمها وإلغائها عرفا ، ولا مجال له مع مخالفة الحكم للقاعدة واشتماله على القسمة بنحو غير عرفي ، لأن المرأة أولى بكثرة الماء ، بسبب كثرة شعرها غالبا . والتعليل بالشركة لا يقتضي التعميم بعد أن كان تعبديا غير ارتكازي . ولا مفهوم للشرطية ، لأنها مسوقة لتحقيق الموضوع ، إذ ليس الموضوع لها المغتسل ، ليكون مقتضى إناطة الحكم فيها بالانفراد عدمه مع عدمه ، بل المنفرد بالغسل ، ولا يلزم مع انتفائه فرض الغسل ، ليتحقق الموضوع للحكم بلزوم الصاع ، فتأمل . على أن القسمة بين الرجل والمرأة مع الاشتراك لما لم تكن بالتناصف ، فلا طريق لمعرفة ما يحتاجه كل من الشريكين أو الشركاء غيرهما ، لامكان دخل خصوصيتهما في القسمة . ومن هنا كان الرجوع لاطلاق استحباب الصاع في غير مورد النص أنسب . والظاهر أن المراد بالاشتراك في النصوص هو الاشتراك في الماء الواحد مع تقارن الغسلين عرفا ، لا مع تعاقبهما واغتسال أحدهما بفضلة الآخر ، لانصراف الاشتراك عن مثل ذلك ، كالاشتراك في الأكل .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 651 | السيد محمد سعيد الحكيم