شرح
لكن يشكل : بأن سوقها في كلام الصفار إنما يدل على اتحاد قدرها بنظره ،
وهو لا يكشف عن وحدة سياقها في كلام الإمام عليه السلام .
على أن دعوى : انصراف الرطل للعراقي قد عرفت هنا عدم ثبوتها .
فربما تحمل التسعة أرطال للحائض على المدني ، للأمر بزيادة الماء لها ،
حيث ورد في بعض النصوص تحديده بالفرق ( 1 ) الذي قيل : إنه بلا اختلاف بين
الناس ثلاثة أصوع ، وربما قيل : إنه أكثر من ذلك .
هذا ، وحيث ظهر أن الصاع أربعة أمداد وستة أرطال بالمدني وتسعة
العراقي ، وكان الرطل المدني مائة وخمسة وتسعين درهما ، وهي تساوي مائة
وستة وثلاثين مثقالا ونصفا ، وكان الرطل العراقي مائة وثلاثين درهما ، وهي تساوي
واحدا وتسعين مثقالا - على ما سبق في تحديد الكر - يكون الصاع ثمانمائة وتسعة
عشر مثقالا .
وحيث كان المثقال أربعة غرامات وربعا تقريبا يكون الصاع ثلاثة كيلو
غرامات وأربعمائة وواحدا وثمانين غراما إلا ربعا تقريبا ، وهو يزيد عما اشتهر في
عصورنا كثيرا ، كما سبق نظيره في المد عند الكلام في مستحبات الوضوء ، حيث
ذكرنا هناك أنه يكون ثمانمائة وسبعين غراما تقريبا .
وبملاحظة ما سبق في مباحث الكر يتضح أن منشأ الاختلاف ، الاختلاف
في قدر المثقال .ومنها : عدم اغتسال الرجل بفضل المرأة ، ففي المقنع : " ولا بأس أن تغتسل
المرأة وزوجها من إناء واحد ، ولكن تغتسل بفضله ولا يغتسل بفضلها " .
ولم أعثر عاجلا في غيره على مثل ذلك .
وقد يحمل على الكراهة ، كنهيه عن الوضوء بفضل الجنب والحائض ،
بقرينة تصريحه في الهداية بجواز الوضوء بفضلهما ، وكذا في الفقيه لكن مع عدم
وجود غيره .
وكيف كان ، فإن كان المراد حرمة سؤر الجنب ، فلا مجال له بعد صراحة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الحيض حديث : 3 .