شرح
ولعله على ما ذكرنا يبتني قول الشهيد قدس سره في الذكرى : " والشيخ وجماعة
ذكروا استحباب الغسل بصاع فما زاد . والظاهر أنه مقيد بعدم أدائه إلى السرف المنهي
عنه " .
الثاني : أن الجمود على لسان أكثر النصوص يقتضي صرف الصاع بتمامه في
الغسل ، دون ما خرج عنه من آدابه كالمضمضة والاستنشاق ، فضلا عن متقدماته ،
كتطهير مواضع النجاسة من البدن ، إلا أن الظاهر دخول الآداب في ذلك ،
لاستفادتها تبعا من إطلاق النصوص ، بلحاظ تعارف تهيئة الماء الذي يغتسل به
قبل الشروع في الآداب ، ولا التفات إليها حينئذ كي يزاد الماء لأجلها ، بل يؤتى بها
مع الغسل وبمائه ، كما لا يبعد استفادتها أيضا من نصوص بيان الآداب والمقدمات
الواردة في تعليم الغسل وبيان كيفيته عند السؤال عنه ( 1 ) ، فإن عدم التعرض فيها
لزيادة الماء لأجلها ظاهر في إرادة الاتيان بها من الماء المعد للغسل المسؤول عن
كيفيته .
بل لا يبعد ذلك في تطهير الفرج ، من الجنابة أو البول السابق على الغسل ،
حيث يتعارف تأخيره إلى حين الغسل وتعرضت له نصوص كيفية الغسل .
وهو صريح صحيح الفضلاء المتقدم ، لقوله عليه السلام فيه في حكاية غسل
النبي صلى الله عليه وآله : " بدأ هو فضرب بيده الماء قبلها فأنقى فرجه ، ثم ضربت هي فأنقت
فرجها ، ثم أفاض هو وأفاضت هي . . . " .
نعم ، هو خال عن ذكر آداب الغسل ، إلا أن من البعيد تركه صلى الله عليه وآله لها ، فلعل
إهمالها في الحديث ، لعدم النوض في ذكرها .
على أن عدم اشتمال غسله صلى الله عليه وآله المحكي بالحديث عليها لا يمنع من
استفادة دخولها في الصاع من الاطلاقات تبعا كما ذكرنا .
هذا ، وقد اقتصر في المدارك على الاستنجاء ، وزاد في المنتهى غسل
الذراعين ، مستدلين بالصحيح المذكور ، ويحتمل كلا منهما ما في كشف
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة وغيرها .