شرح
والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس " ( 1 ) .
إذ ليس مفاده إلا النهي عن استقلال الصاع المقتضي للالتزام بالزيادة عليه ،
لا النهي عن الزيادة في مقام العمل لطوارئ خاصة من دون التزام ولا بناء على قلة
الصاع .
ومنه يظهر ضعف ما في الروضة من الاستدلال للتقييد بعدم الزيادة
بالمرسل المذكور .
وأما ما دل على النهي عن السرف مطلقا ( 2 ) ، وفي خصوص الوضوء ، كخبر
حريز عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : إن لله ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب
عدوانه " ( 3 ) ، فمقتضاه الحرمة ولا يظن الالتزام بها من أحد فيما زاد على الصاع .
وقد تقدم في الكبائر من مباحث التقليد أن الاسراف عرفا هو صرف ما زاد
على الاعتدال في الانفاق والقصد فيه بلحاظ الجهات العقلائية ، كما تشهد به
النصوص أيضا ، وأنه لا يمكن الالتزام بحرمته على إطلاقه ، بل المتيقن هو حرمة ما
أضر به بالمال وأفسده عرفا من دون غرض عقلائي ، فلو فرض لزومه في الزيادة
على الصاع لم يكن بالالتزام بحرمته بأس .
كما أن ظاهر النصوص الكثيرة كراهة مطلق الاسراف واستحباب القصد ،
وهو الاعتدال بين الاسراف والتقتير بلحاظ جميع الجهات العقلائية ، وذلك جار
في المقام .
لكنه لا يقتضي كراهة الزيادة على الصاع مطلقا ، إذ قد لا يكون الماء مالا في
بعض الحالات ، أو لا يلزم تلفه بالغسل ، كمن اغتسل قرب النهر أو عليه ، كما قد
يكون في الزيادة غرض عقلائي مصحح لاتلاف المال ، كسهولة استيلاء الماء على
البشرة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء حديث : 6 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 25 ، 27 ، 29 من أبواب النفقات .
( 3 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 2 .