تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
شرح
والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس " ( 1 ) . إذ ليس مفاده إلا النهي عن استقلال الصاع المقتضي للالتزام بالزيادة عليه ، لا النهي عن الزيادة في مقام العمل لطوارئ خاصة من دون التزام ولا بناء على قلة الصاع . ومنه يظهر ضعف ما في الروضة من الاستدلال للتقييد بعدم الزيادة بالمرسل المذكور . وأما ما دل على النهي عن السرف مطلقا ( 2 ) ، وفي خصوص الوضوء ، كخبر حريز عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : إن لله ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه " ( 3 ) ، فمقتضاه الحرمة ولا يظن الالتزام بها من أحد فيما زاد على الصاع . وقد تقدم في الكبائر من مباحث التقليد أن الاسراف عرفا هو صرف ما زاد على الاعتدال في الانفاق والقصد فيه بلحاظ الجهات العقلائية ، كما تشهد به النصوص أيضا ، وأنه لا يمكن الالتزام بحرمته على إطلاقه ، بل المتيقن هو حرمة ما أضر به بالمال وأفسده عرفا من دون غرض عقلائي ، فلو فرض لزومه في الزيادة على الصاع لم يكن بالالتزام بحرمته بأس . كما أن ظاهر النصوص الكثيرة كراهة مطلق الاسراف واستحباب القصد ، وهو الاعتدال بين الاسراف والتقتير بلحاظ جميع الجهات العقلائية ، وذلك جار في المقام . لكنه لا يقتضي كراهة الزيادة على الصاع مطلقا ، إذ قد لا يكون الماء مالا في بعض الحالات ، أو لا يلزم تلفه بالغسل ، كمن اغتسل قرب النهر أو عليه ، كما قد يكون في الزيادة غرض عقلائي مصحح لاتلاف المال ، كسهولة استيلاء الماء على البشرة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء حديث : 6 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 25 ، 27 ، 29 من أبواب النفقات . ( 3 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 2 .