شرح
بقي في المقام أمور . .
الأول : أنه ذكر في إشارة السبق والوسيلة والمعتبر والمنتهى أن المستحب
هو الغسل بصاع فما زاد ، وهو المحكي عن جمل الشيخ والمهذب والتحرير
والتبصرة ، بل هو معقد الاجماع المدعى في المنتهى ونفي الخلاف في المعتبر .
فإن كان المراد بذلك التخيير في المستحب بين الصاع والأكثر ، بحيث
يستند أداء الوظيفة مع الزيادة للمجموع ، لا للصاع وحده .
فهو مخالف لظاهر النصوص السابقة ، كسائر أدلة التحديد ، لأن مقتضى
إطلاقها أداء الوظيفة بالحد مطلقا ، ومثله ما لو كان المراد أفضلية الزيادة ، لعدم الدليل
عليه بعد قصور النصوص السابقة عنه .
وإن كان المراد به عدم إخلال الزيادة بأداء الوظيفة بالصاع ، أو عدم كراهة
الزيادة عليه - كما لعله الظاهر ممن صرح بذلك - .
فهو في محله ، لعدم الدليل على الكراهة ، ولأن مقتضى إطلاق النصوص
السابقة أداء الوظيفة بالصاع مطلقا وإن كان مع الزيادة بعد أن كان المنصرف من
التحديد بالصاع في النصوص والفتاوى التحديد من طرف القلة فقط ، لبيان
مطلوبية عدم الاكتفاء بما دون الصاع ، لا من طرف الكثرة فقط ، لمطلوبية عدم
الزيادة عليه ، ولا من الطرفين معا .
بل التحديد من طرف الكثرة فقط مما تأباه جميع النصوص ، ولا سيما ما
تضمن جواز النقيصة عنه مع الاشتراك ، ومن الطرفين معا لا يناسب ما هو المعلوم
من احتياج ضبط مقدار الصاع من الماء خارجا وفي مقام العمل بنحو لا يزيد ولا
ينقص إلى عناية يصعب تنزيل الاطلاقات عليها .
ولعله إلى هذا يرجع ما في النهاية من جواز الزيادة على الصاع ، ومثله
المنتهى ، وإن لم يبعد كون مراده الجواز المقابل للحرمة .
ولا ينافي ذلك ما في مرسل الفقيه : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الوضوء مد ،
والغسل صاع ، وسيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتي ،