تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
شرح
بقي في المقام أمور . . الأول : أنه ذكر في إشارة السبق والوسيلة والمعتبر والمنتهى أن المستحب هو الغسل بصاع فما زاد ، وهو المحكي عن جمل الشيخ والمهذب والتحرير والتبصرة ، بل هو معقد الاجماع المدعى في المنتهى ونفي الخلاف في المعتبر . فإن كان المراد بذلك التخيير في المستحب بين الصاع والأكثر ، بحيث يستند أداء الوظيفة مع الزيادة للمجموع ، لا للصاع وحده . فهو مخالف لظاهر النصوص السابقة ، كسائر أدلة التحديد ، لأن مقتضى إطلاقها أداء الوظيفة بالحد مطلقا ، ومثله ما لو كان المراد أفضلية الزيادة ، لعدم الدليل عليه بعد قصور النصوص السابقة عنه . وإن كان المراد به عدم إخلال الزيادة بأداء الوظيفة بالصاع ، أو عدم كراهة الزيادة عليه - كما لعله الظاهر ممن صرح بذلك - . فهو في محله ، لعدم الدليل على الكراهة ، ولأن مقتضى إطلاق النصوص السابقة أداء الوظيفة بالصاع مطلقا وإن كان مع الزيادة بعد أن كان المنصرف من التحديد بالصاع في النصوص والفتاوى التحديد من طرف القلة فقط ، لبيان مطلوبية عدم الاكتفاء بما دون الصاع ، لا من طرف الكثرة فقط ، لمطلوبية عدم الزيادة عليه ، ولا من الطرفين معا . بل التحديد من طرف الكثرة فقط مما تأباه جميع النصوص ، ولا سيما ما تضمن جواز النقيصة عنه مع الاشتراك ، ومن الطرفين معا لا يناسب ما هو المعلوم من احتياج ضبط مقدار الصاع من الماء خارجا وفي مقام العمل بنحو لا يزيد ولا ينقص إلى عناية يصعب تنزيل الاطلاقات عليها . ولعله إلى هذا يرجع ما في النهاية من جواز الزيادة على الصاع ، ومثله المنتهى ، وإن لم يبعد كون مراده الجواز المقابل للحرمة . ولا ينافي ذلك ما في مرسل الفقيه : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الوضوء مد ، والغسل صاع ، وسيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتي ،