تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
شرح
من المسارعة في الخير ، بل من الازدياد فيه ، الذي لا إشكال في رجحانه عقلا تبعا لرجحان ذات الخير شرعا ، كما هو مرجع الوجه الرابع . ومن هنا كان هو العمدة في المقام . لكنه - مع عدم اقتضائه الموالاة بأحد المعنيين المتقدمين في الوضوء ، بل بمعنى التعجيل بكل جزء مهما أمكن - لا يقتضي كون الموالاة من آداب الغسل المقتضية لكماله ، كسائر الآداب المتقدمة ، بل رجحانها مقدمة للكون على الطهارة في أول أزمنة الامكان . على أنه إنما يقتضي المحافظة عليها لو كانت مستلزمة لتعجيل الكون على الطهارة ، أما لو تعذر تعجيله ودار الأمر بين المبادرة في الشروع في الغسل من دون موالاة ، وتأخيره مع الموالاة ، فلا يقتضي رجحان الثاني ، بل لعل الأول أرجح ، لما فيه من المبادرة إلى بعض الطهارة ، فتأمل جيدا .ومنها : الابتداء بالأعلى في كل من الأعضاء في الترتيبي ، كما ذكره في العروة الوثقى ، واستظهره في محكي الذكرى ، لأنه أقرب إلى التحفظ من النسيان ، ولأن الظاهر من صاحب الشرع فعله . انتهى . لكن الأول ممنوع صغرى وكبرى . والثاني يظهر ضعفه مما سبق في الموالاة . وأما تأييده - كما في كشف اللثام - بما تضمن الأمر بالصب على المنكبين ، بل قد يستدل عليه بذلك وبما تضمن الأمر بالصب على الرأس ، فهو لا يخلو عن إشكال ، لأن الأمر المذكور لما كان مسوقا عندهم لبيان وجوب الترتيب بين الأعضاء أشكل استفادة البدء بالأعلى منه ، لعدم تعدد الأمر في المقام . وأما بناء على عدم سوقه لذلك ، فلا يبعد حمله على بيان الكيفية المتعارفة التي يسهل معها استيلاء الماء القليل على البدن ، لا الكيفية المندوبة ، وقد تقدم في تثليث الغسل ما قد ينفع في المقام .ومنها : أن يكون الغسل بصاع ، كما ذكره الأصحاب ، وادعى عليه الاجماع في