شرح
من المسارعة في الخير ، بل من الازدياد فيه ، الذي لا إشكال في رجحانه عقلا تبعا
لرجحان ذات الخير شرعا ، كما هو مرجع الوجه الرابع .
ومن هنا كان هو العمدة في المقام .
لكنه - مع عدم اقتضائه الموالاة بأحد المعنيين المتقدمين في الوضوء ، بل
بمعنى التعجيل بكل جزء مهما أمكن - لا يقتضي كون الموالاة من آداب الغسل
المقتضية لكماله ، كسائر الآداب المتقدمة ، بل رجحانها مقدمة للكون على الطهارة
في أول أزمنة الامكان .
على أنه إنما يقتضي المحافظة عليها لو كانت مستلزمة لتعجيل الكون على
الطهارة ، أما لو تعذر تعجيله ودار الأمر بين المبادرة في الشروع في الغسل من دون
موالاة ، وتأخيره مع الموالاة ، فلا يقتضي رجحان الثاني ، بل لعل الأول أرجح ، لما
فيه من المبادرة إلى بعض الطهارة ، فتأمل جيدا .ومنها : الابتداء بالأعلى في كل من الأعضاء في الترتيبي ، كما ذكره في العروة
الوثقى ، واستظهره في محكي الذكرى ، لأنه أقرب إلى التحفظ من النسيان ، ولأن
الظاهر من صاحب الشرع فعله . انتهى .
لكن الأول ممنوع صغرى وكبرى .
والثاني يظهر ضعفه مما سبق في الموالاة .
وأما تأييده - كما في كشف اللثام - بما تضمن الأمر بالصب على المنكبين ،
بل قد يستدل عليه بذلك وبما تضمن الأمر بالصب على الرأس ، فهو لا يخلو عن
إشكال ، لأن الأمر المذكور لما كان مسوقا عندهم لبيان وجوب الترتيب بين الأعضاء
أشكل استفادة البدء بالأعلى منه ، لعدم تعدد الأمر في المقام .
وأما بناء على عدم سوقه لذلك ، فلا يبعد حمله على بيان الكيفية المتعارفة
التي يسهل معها استيلاء الماء القليل على البدن ، لا الكيفية المندوبة ، وقد تقدم
في تثليث الغسل ما قد ينفع في المقام .ومنها : أن يكون الغسل بصاع ، كما ذكره الأصحاب ، وادعى عليه الاجماع في