شرح
المقاصد وكشف اللثام والروضة ، وعن المهذب ونهاية الإحكام وباقي كتب الشهيد ،
ونسبه في الحدائق إلى الأصحاب تارة ، وإلى جمع منهم أخرى - كما نسبه إليهم في
المستند أيضا - وإلى جملة من متأخريهم ثالثة .
واستدل له ، أو قد يستدل له . .
تارة : بما هو المعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وذريته المعصومين عليهم السلام عليها ،
كما عن الذكرى ، وزيد عليها سيرة السلف والخلف من الفقهاء والعلماء على مرور
الأعصار .
وأخرى : بالتحفظ من طروء المفسد .
وثالثة : بما دل على الأمر بالمسارعة للخير من الآيات ( 1 ) والروايات ( 2 ) .
ورابعة : بما تضمن الأمر بالكون على الطهارة ، مما تقدم في الوضوءات
المستحبة ، حيث يستفاد منه استحباب الطهارة من الجنابة نصا أو بالاطلاق أو
بالأولوية ، وحيث يراد به استحباب الكون على الطهارة منها في كل آن ، كان
مقتضاه التعجيل في الغسل والمبادرة في إكماله .
لكن يندفع الأول - بعد تسليم سيرتهم على الموالاة - بأن سيرتهم لا تفيد
رجحان الموالاة شرعا ، بل قد يكون منشؤها أسهلية جمع الغسل من تفريقه ، كما
هو المقطوع به من وجه سيرة أكثر المتشرعة .
ويشكل الثاني بأن رجحان التحفظ والاحتياط من طروء المفسد فرع
مرجوحية فساد الغسل ، وهي في حيز المنع كمرجوحية الافساد ، وإن سبق عند
الكلام في عدم وجوب الموالاة من جامع المقاصد ما ظاهره المفروغية عن
حرمته .
كما أن الثالث إنما يتجه فيما لا يستلزم التعجيل فيه الزيادة منه ، كالصلاة .
أما مثل الكون على الطهارة الذي يستحب في كل آن ، فالتعجيل فيه ليس
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 148 ، آل عمران ج 114 ، 33 ، المائدة : 48 ، الأنبياء : 90 ، المؤمنون : 61 ، الحديد : 21 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 27 من أبواب مقدمة العبادات .