شرح
والمناسبات الارتكازية غير ظاهرة في مثل هذه الأمور التعبدية المحضة . ولا سيما
مع صعوبة الالتزام بذلك في الريح ، لعدم صدق عنوانه المذكور في النصوص مع
خروجه من غير المخرج الطبيعي غالبا ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
واستبعاد انحصار الناقض بالنوم في حق الشخص المذكور غير بالغ مرتبة
الحجية بنفسه ، ولا صالح للقرينية على الكلام عرفا ، بنحو يوجب التوقف عن
ظهوره الأولي .
نعم ، لو فرض ثبوت النقض في حق الشخص المذكور بإجماع أو نحوه ، لم
يبعد التعدي عنه لجميع موارد الخروج من غير السبيلين ، ولو مع عدم الاعتياد ،
لقرب كشفه عرفا عن عدم دخل المخرج في الناقضية ، وأن ذكره لمحض الغلبة ،
لما هو المرتكز عرفا حينئذ من اشتراك الكل في سبب واحد ، وهو البول
والغائط .
وبعبارة أخرى : لا يبعد كون إلغاء خصوصية السبيلين حينئذ مطلقا أقرب
عرفا من قصر خصوصيتهما على غير الشخص المذكور .
لكن لا طريق لاثبات النقض في حق الشخص المذكور ، لما تقدم في القول
الرابع من عدم ثبوت الاجماع ، فلا مخرج عن ظهور القيد في الاحتراز ، كما لا تصل
النوبة لدعوى الاجمال الملزم بالرجوع لاطلاق أدلة ناقضية البول والغائط .
على أنه لم يتضح تمامية الاطلاق للأدلة المذكورة ، وإن جرينا على ذلك في
عرض حجة القول الأول .
أما الآية الشريفة ، فلأن المجئ من الغائط فيها كناية عن قضاء الحاجة
بالتخلي بالنحو المعهود ، فالتعميم لمطلق خروج الغائط من الموضع الطبيعي ولو
مع عدم صدق التخلي - فضلا عن خروجه من غيره - مبني على إلغاء الخصوصية
عرفا ، أو القطع بعدمها ، وهما في محل المنع ، وليس استفادة العموم لكل ما يخرج
من الموضع الطبيعي وإن لم يصدق التخلي إلا بضميمة الأدلة الأخر العامة أو
الخاصة التي تقدم التعرض لها في أول الفصل .