تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
والمناسبات الارتكازية غير ظاهرة في مثل هذه الأمور التعبدية المحضة . ولا سيما مع صعوبة الالتزام بذلك في الريح ، لعدم صدق عنوانه المذكور في النصوص مع خروجه من غير المخرج الطبيعي غالبا ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . واستبعاد انحصار الناقض بالنوم في حق الشخص المذكور غير بالغ مرتبة الحجية بنفسه ، ولا صالح للقرينية على الكلام عرفا ، بنحو يوجب التوقف عن ظهوره الأولي . نعم ، لو فرض ثبوت النقض في حق الشخص المذكور بإجماع أو نحوه ، لم يبعد التعدي عنه لجميع موارد الخروج من غير السبيلين ، ولو مع عدم الاعتياد ، لقرب كشفه عرفا عن عدم دخل المخرج في الناقضية ، وأن ذكره لمحض الغلبة ، لما هو المرتكز عرفا حينئذ من اشتراك الكل في سبب واحد ، وهو البول والغائط . وبعبارة أخرى : لا يبعد كون إلغاء خصوصية السبيلين حينئذ مطلقا أقرب عرفا من قصر خصوصيتهما على غير الشخص المذكور . لكن لا طريق لاثبات النقض في حق الشخص المذكور ، لما تقدم في القول الرابع من عدم ثبوت الاجماع ، فلا مخرج عن ظهور القيد في الاحتراز ، كما لا تصل النوبة لدعوى الاجمال الملزم بالرجوع لاطلاق أدلة ناقضية البول والغائط . على أنه لم يتضح تمامية الاطلاق للأدلة المذكورة ، وإن جرينا على ذلك في عرض حجة القول الأول . أما الآية الشريفة ، فلأن المجئ من الغائط فيها كناية عن قضاء الحاجة بالتخلي بالنحو المعهود ، فالتعميم لمطلق خروج الغائط من الموضع الطبيعي ولو مع عدم صدق التخلي - فضلا عن خروجه من غيره - مبني على إلغاء الخصوصية عرفا ، أو القطع بعدمها ، وهما في محل المنع ، وليس استفادة العموم لكل ما يخرج من الموضع الطبيعي وإن لم يصدق التخلي إلا بضميمة الأدلة الأخر العامة أو الخاصة التي تقدم التعرض لها في أول الفصل .